مجاهد وغيرُه: لكلِّ شيءٍ أُمِرُوا به أو نُهوا عنه [1] ، وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بَيَّنَ الله فيها كثيرًا من أحكام الأموال [2] والأبضاع: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه} [4] ، وقال تعالى: وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا
يَتَّقُون [5] ووكل بيان ما أشكل من التنْزيل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى
: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [6] وما قُبض - صلى الله عليه وسلم - حتّى أكمل له ولأُمته الدينَ، ولهذا أنزل عليه بعرفة قَبْلَ موته بمدة يسيرة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [7] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( تَركتُكُم على بَيضاءَ نقية لَيلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلاَّ
هالِكٌ )) [8] .
وقال أبو ذرٍّ: توفي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائِرٌ يُحرِّكُ جناحَيهِ في السَّماءِ إلاَّ وقد ذَكَرَ لنا منه عِلمًا [9] .
ولمَّا شكَّ النَّاسُ في موته - صلى الله عليه وسلم -، قال عمُّه العباس - رضي الله عنه: والله ما ماتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى تركَ السبيلَ [10] نهجًا واضحًا، وأحلَّ الحلالَ وحرَّم الحرامَ، ونكَحَ وطلَّق، وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يَخْبِطُ عليها العِضاةَ بمِخْبَطهِ،
(1) أخرجه: الطبري في"تفسيره" (16495) .
(2) في (ص) : (( بين فيها أحكام الأموال ) ).
(3) النساء: 176.
(4) الأنعام: 119.
(5) التوبة: 115.
(6) النحل: 44.
(7) المائدة: 3.
(8) أخرجه: أحمد 4/126، وابن ماجه (43) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (48)
و (49) ، والطبراني في"الكبير"18/ (619) وفي"مسند الشاميين"، له (2017) ، والحاكم 1/96 من حديث العرباض بن سارية، وهو حديث قويٌّ.
(9) أخرجه: وكيع في"الزهد" (522) ، والطيالسي (479) ، وأحمد 5/153 و162، والبزار في"مسنده" (3897) ، والطبري في"تفسيره" (10299) ، والطبراني في
"الكبير" (1647) ، والصيداوي في"معجمه": 142، والأثر قويٌّ بطرقه.
(10) في (ص) : (( الطريق ) ).