وروى هشامُ بنُ عمَّارٍ [1] في كتاب"المبعث" [2] بإسناده عن أبي سلاّم
الحبشيِّ، قال: حُدِّثْتُ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (( فُضِّلْتُ على مَنْ كانَ [3] قَبلِي بستٍّ ولا فخر ) )، فذكر منها: قال: (( وأُعطيتُ جَوامعَ الكَلِمِ، وكانَ أهلُ الكِتابِ يجعلونها جزءًا باللَّيل إلى الصّباح، فجمعها الله لي [4] في آيةٍ واحدةٍ
{سَبَّحَ لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} )) [5] .
فجوامعُ الكلم التي خُصَّ بها النَّبيُّ [6] - صلى الله عليه وسلم - نوعان:
أحدهما: ما هو في القُرآن، كقوله - عز وجل: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْي} [7] قال الحسنُ: لم تترك هذه الآيةُ خيرًا إلاَّ أَمرت به، ولا شرًّا إلاَّ نَهَتْ عنه [8] .
والثَّاني: ما هو في كلامه - صلى الله عليه وسلم -، وهو موجودٌ منتشرٌ [9] في السُّنن المأثورةِ عنه - صلى الله عليه وسلم -. وقد جمع العُلماء جموعًا من كلماتِه - صلى الله عليه وسلم - الجامِعَةِ، فصنَّف الحافظُ [10] أبو
بكر بن السُّنِّيِّ [11] كتابًا سماه:"الإيجاز وجوامع الكلم مِنَ السُّنَن المأثورة"، وجمع القاضي أبو عبدِ الله [12] القُضاعي مِنْ جوامع الكلم الوجيزة كتابًا سمَّاه:"الشهاب في الحِكَم والآداب" [13] ،
(1) تحرف في (ص) إلى: (( عمارة ) ).
(2) أي: (( مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )، وهو غير مطبوع، وهذا الحديث ضعيف الإسناد لجهالة من حدّث أبا سلام الحبشي.
(3) سقطت من (ج) .
(4) في (ج) : (( لي ربي ) ).
(5) الحديد: 1.
(6) سقطت من (ص) .
(7) النحل: 90.
(8) أخرجه: البيهقي في"شعب الإيمان" (140) .
(9) في (ج) : (( منتشر موجود ) ).
(10) سقطت من (ص) .
(11) زاد بعدها في (ص) : (( من السنن ) ).
(12) عبارة: (( القاضي أبو عبد الله ) )لم ترد في (ص) .
(13) في (ص) : (( الشهاب والآداب في الحكم ) )، وهو المعروف بـ"مسند الشهاب"المطبوع في مؤسسة الرسالة تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي.