خرّجه مسلم [1] . ومرادُه أنَّ تغيير وصية الموصي إلى ما هوَ أحبُّ إلى الله وأنفعُ جائزٌ، وقد حكي هذا عن عطاء وابن جريج، وربما يستدلُّ بعضُ من ذهب إلى هذا بقولِهِ تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْه} [2] ولعله أخذ هذا من جمع العتق، فإنَّه صح (( أنَّ رجلًا [3] أعتق ستة مملوكين عندَ موته، فدعاهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرقّ أربعة ) )خرّجه مسلم [4] . وذهب فقهاءُ الحديث إلى هذا الحديث؛ لأنَّ تكميلَ عتق العبد مهما أمكن أولى من تشقيصه، ولهذا شُرِعَتِ السِّرايةُ والسِّعايةُ إذا أعتق أحدُ الشريكين نصيبَه من عبد. وقال - صلى الله عليه وسلم - فيمن أعتق بعض عبدٍ له: (( هو عتيقٌ كلُّه ليس لله شريك ) ) [5] .
وأكثرُ العلماء على خلاف قول القاسم هذا، وإنَّ وصية الموصي لا تجمع، ويُتبع لفظه
(1) في"صحيحه"5/132 (1718) (18) .
(2) البقرة: 182.
(3) سقطت من (ص) .
(4) في"صحيحه"5/97 (1668) (56) و (57) .
وأخرجه: الحميدي (830) ، وأحمد 4/426 و428 و439 و440 و446، وأبو داود
(3958) و (3959) و (3961) ، وابن ماجه (2345) ، والترمذي (1364) ، والنسائي 4/64 وفي"الكبرى"، له (4974) ، والبيهقي 10/286 من طرق عن عمران ابن حصين، به.
(5) أخرجه: أحمد 5/74 و75، وأبو داود (3933) ، والنسائي في"الكبرى" (4970) ، والطحاوي في"شرح المعاني"3/107 وفي شرح"المشكل"، له (5381) و (5382) ، والبيهقي 10/273، وقد أعله النسائي بالإرسال كما في"تحفة الأشراف"1/188 (134) .