فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1199

مصدِّقٌّ، وأنت به كاذب )) .

قال الحسنُ: كان يقال: النفاقُ اختلاف السِّرِّ والعلانية، والقول

والعمل، والمدخل والمخرج، وكان يقالُ: أُسُّ النفاق الذي بني عليه النفاق

الكذبُ [1] .

الثاني: إذا وَعَدَ أخلف، وهو على نوعين:

أحدُهُما: أنْ يَعِدَ ومِنْ نيته أنْ لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إنْ شاء الله تعالى ومن نيته أنْ لا يفعل، كان كذبًا وخُلفًا، قاله الأوزاعيُّ.

الثاني: أنْ يَعِدَ ومن نيته أنْ يفي، ثم يبدو له، فيُخلِفُ من غير عذرٍ له في

الخلف.

وخرَّج أبو داود [2] ، والترمذي [3]

من حديث زيد بنِ أرقم، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إذا وعَد الرَّجُلُ ونَوى أنْ يفي به، فلم يَفِ، فلا جُناحَ عليه ) ). وقال الترمذي [4] : ليس إسنادُه بالقوي.

وخرّجه الإسماعيلي وغيره من حديث سلمان أنَّ عليًا لقي أبا بكر وعمر،

فقال: ما لي أراكما ثقيلين؟ قالا: حديثٌ سمعناه من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر خلالَ المنافق:

(( إذا وَعَدَ أخلَفَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذا اؤتُمِنَ خَانَ ) )فأيُّنا ينجو من هذه

الخصالِ؟ فدخل عليٌّ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال: (( قد حدَّثتهما، ولم

أضعه على الموضع الذي تضعونَه، ولكن المنافق إذا حدَّث وهو يحدِّث نفسه أنْ

يكذبَ، وإذا وَعَدَ وهو يحدِّث نفسه أنْ يُخلِفَ، وإذا اؤتمِنَ وهو يُحدث نفسه أنْ

يخونَ )) [5] .

(1) أخرجه: الفريابي في"صفة المنافق" (50) ، وأبو نعيم في"صفة النفاق ونعت المنافقين"

(128) و (129) .

(2) برقم (4995) .

(3) في"جامعه" (2633) .

وأخرجه: الطبراني في"الكبير" (5080) ، والبيهقي 10/198.

(4) في"جامعه"عقيب (2633) .

(5) أخرجه: الطبراني في"الكبير" (6186) ، وفي إسناده مجهولان، وانظر: مجمع الزوائد 1/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت