مصدِّقٌّ، وأنت به كاذب )) .
قال الحسنُ: كان يقال: النفاقُ اختلاف السِّرِّ والعلانية، والقول
والعمل، والمدخل والمخرج، وكان يقالُ: أُسُّ النفاق الذي بني عليه النفاق
الكذبُ [1] .
الثاني: إذا وَعَدَ أخلف، وهو على نوعين:
أحدُهُما: أنْ يَعِدَ ومِنْ نيته أنْ لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إنْ شاء الله تعالى ومن نيته أنْ لا يفعل، كان كذبًا وخُلفًا، قاله الأوزاعيُّ.
الثاني: أنْ يَعِدَ ومن نيته أنْ يفي، ثم يبدو له، فيُخلِفُ من غير عذرٍ له في
الخلف.
وخرَّج أبو داود [2] ، والترمذي [3]
من حديث زيد بنِ أرقم، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إذا وعَد الرَّجُلُ ونَوى أنْ يفي به، فلم يَفِ، فلا جُناحَ عليه ) ). وقال الترمذي [4] : ليس إسنادُه بالقوي.
وخرّجه الإسماعيلي وغيره من حديث سلمان أنَّ عليًا لقي أبا بكر وعمر،
فقال: ما لي أراكما ثقيلين؟ قالا: حديثٌ سمعناه من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر خلالَ المنافق:
(( إذا وَعَدَ أخلَفَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذا اؤتُمِنَ خَانَ ) )فأيُّنا ينجو من هذه
الخصالِ؟ فدخل عليٌّ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له، فقال: (( قد حدَّثتهما، ولم
أضعه على الموضع الذي تضعونَه، ولكن المنافق إذا حدَّث وهو يحدِّث نفسه أنْ
يكذبَ، وإذا وَعَدَ وهو يحدِّث نفسه أنْ يُخلِفَ، وإذا اؤتمِنَ وهو يُحدث نفسه أنْ
يخونَ )) [5] .
(1) أخرجه: الفريابي في"صفة المنافق" (50) ، وأبو نعيم في"صفة النفاق ونعت المنافقين"
(128) و (129) .
(2) برقم (4995) .
(3) في"جامعه" (2633) .
وأخرجه: الطبراني في"الكبير" (5080) ، والبيهقي 10/198.
(4) في"جامعه"عقيب (2633) .
(5) أخرجه: الطبراني في"الكبير" (6186) ، وفي إسناده مجهولان، وانظر: مجمع الزوائد 1/108.