عذرٍ هو كفر. وبيان ذلك في أمر إبليس وعلماء اليهودِ الذين أقرُّوا ببعث [1] النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بلسانهم، ولم يعملوا بشرائعه [2] .
وقد استدلَّ أحمد وإسحاق على كفرِ تاركِ الصَّلاةِ بكفر إبليسَ بترك السجودِ
لآدمَ، وتركُ السُّجود لله أعظم [3] .
وفي"صحيح مسلم" [4]
عن أبي هريرة، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( إذا قرأ ابنُ آدم السَّجدةَ فسجدَ، اعتزل الشيطان [5] يبكي ويقول: يا ويلي أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسُّجود، فسجد، فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت، فلي النار ) ).
واعلم أنَّ هذه الدعائم الخمسَ بعضُها مرتبطٌ ببعض، وقد روي أنَّه لا يُقبل بعضُها بدون بعض كما في"مسند الإمام أحمد" [6] عن زياد بن نُعيم الحضرمي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أربعٌ فرضهنّ الله في الإسلام، فمن أتى بثلاثٍ لم يُغنين عنه شيئًا حَتّى يأتي بهنّ جميعًا: الصَّلاةُ، والزكاةُ، وصومُ رمضان، وحَجُّ البيتِ ) )وهذا مرسل، وقد روي عن زياد، عن عُمارةَ بن حزم، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [7] .
ورُوي عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الدِّين خمسٌ لا يقبلُ الله [8] منهن شيئًا دون شيء: شهادة أنْ لا
(1) في (ج) : (( بنعت ) ).
(2) أخرجه: عبد الله بن أحمد في"السنة" (745) .
(3) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 2/144-145.
(4) الصحيح 1/61 (81) (133) .
وأخرجه: عبد الله بن المبارك في"الزهد" (981) ، وأحمد 2/443، وابن ماجه
(1052) ، والمروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (316) ، وأبو عوانة 2/224 و225، واللالكائي في"أصول الاعتقاد" (1527) ، وأبو نعيم في"المستخرج" (244) وفي
"الحلية"، له 5/60 من طرق عن أبي هريرة، به.
(5) في (ص) : (( قام إبليس ) )بدل: (( فسجد اعتزل الشيطان ) ).
(6) المسند 4/200، وهو مع إرساله فيه ابن لهيعة ضعيف.
وأورده المنذر في"الترغيب والترهيب" (810) وعزاه لأحمد، وقال عقبه: (( وهو مرسل ) ).
(7) أخرجه أحمد كما في"جامع المسانيد"9/316 (6833) . وأورده الحافظ ابن حجر في
"أطراف المسند"2/365 (2398) في مسند زياد بن نعيم ثم قال: (( هكذا وقع في بعض النسخ، وعليه مشى ابن عساكر، ووقع في بعضها: عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم، به ) )، وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"6/47 وعزاه لأحمد والطبراني في"الكبير"، وقال الهيثمي: (( وفي إسناده ابن لهيعة ) ).
(8) لفظ الجلالة لم يرد في (ص) .