أستطيع أنْ آكل، فقال الحسن: سبحان الله ويأكل المسلم حتى لا يستطيع أن يأكل؟! [1] .
وروى أيضًا بإسناده عن أبي عمران الجوني، قال: كان يقال: من أحبّ أن يُنوَّرَ لهُ قلبُه، فليُقِلَّ طُعمَه [2] .
وعن عثمان بن زائدة قال: كتب إليَّ سفيان الثوري: إنْ أردت أنْ يصحَّ
جسمك، ويَقِلَّ نومك، فأقلَّ من الأكل [3] .
وعن ابن السَّماك قال: خلا رجل بأخيه، فقال: أي أخي، نحن أهونُ على الله من أنْ يُجيعنا، إنَّما يُجيع أولياءه.
وعن عبد الله بن الفرج قال: قلت لأبي سعيد التميمي: الخائف يشبعُ؟ قالَ: لا، قلت: المشتاق يشبع؟ قالَ: لا.
وعن رياح القيسي أنه قُرِّبَ إليه طعامٌ، فأكل منه، فقيل لهُ: ازدد فما أراك شبعتَ، فصاح صيحة وقال: كيف أَشبَعُ أيام الدنيا وشجرةُ الزقوم طعامُ الأثيم بين
يدي؟ فرفع الرجلُ الطعام من بين يديه، وقال: أنت في شيء ونحن في شيء [4] .
قال المروذي: قال لي رجل: كيف ذاك المتنعمُ؟ يعني: أحمد، قلتُ له: وكيف هو متنعم؟ قال: أليس يجد خبزًا يأكل، وله امرأة يسكن إليه ويطؤها، فذكرتُ ذلك لأبي عبد الله، فقال: صدق، وجعل يسترجِعُ، وقال: إنا لنشبع.
وقال بشر بنُ الحارث: ما شبعت منذ خمسينَ سنة، وقال: ما ينبغي للرجل أنْ يشبع اليوم من الحلال؛ لأنَّه إذا شبع من الحلال، دعته نفسُه إلى الحرام، فكيف من هذه الأقذار؟ [5]
وعن إبراهيم بن أدهم قال: من ضبط بطنه، ضبط دينَه، ومن ملك جُوعَه، ملك الأخلاق الصالحة، وإنَّ معصية الله بعيدةٌ من الجائع، قريبةٌ من الشبعان، والشبعُ يميت القلبَ، ومنه يكونُ الفرحُ والمرح والضحك.
وقال ثابت البناني: بلغنا أنَّ إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما
(1) أخرجه: أحمد في"الزهد" (1523) .
(2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الجوع" (142) .
(3) أخرجه: ابن أبي الدنيا في"الجوع" (150) .
(4) أخرجه: أبو نعيم في"حلية الأولياء"6/194.
(5) أخرجه: أحمد في"الورع": 123.