وقال المروذي: جعل أبو عبد الله: يعني: أحمدَ يُعظِّمُ أمر الجوع والفقر، فقلت له: يُؤجر الرجل في ترك الشهوات، فقال: وكيف لا يؤجر، وابنُ عمر يقول: ما شبعت منذ أربعة أشهر؟ قلت لأبي عبد الله: يجد الرجلُ مِنْ قلبه رقَّة وهو يشبع؟ قال: ما أرى [1] .
وروى المروذي عن أبي عبد الله قول ابن عمر هذا من وجوه، فروى بإسناده عن ابن سيرين، قال: قال رجل لابن عمر: ألا أجيئك بجوارش؟ قال: وأيُّ شيء هو؟ قال: شيءٌ يَهضِمُ الطعامَ إذا أكلته، قال: ما شبعتُ منذ أربعةِ أشهر، وليس ذاك أني لا أقدر عليه، ولكن أدركت أقوامًا يجوعون أكثرَ مما يشبعون [2] .
وبإسناده عن نافع، قال: جاء رجل بجوارش إلى ابن عمر، فقال: ما هذا؟ قال: جوارش: شيءٌ يُهضَمُ به الطعامُ، قال: ما أصنع به؟ إنِّي ليأتي عليَّ الشهرُ
ما أشبع فيه من الطعام [3] .
وبإسناده عن رجلٍ قال: قلتُ لابنِ عمر: يا أبا عبد الرحمان رَقَّتْ مضغتك، وكَبِرَ سِنُّكَ، وجلساؤك لا يعرفون لك حَقَّك ولا شَرَفَك، فلو أمرتَ أهلك أنْ يجعلوا لك شيئًا يلطفونك إذا رجعتَ إليهم، قال: وَيْحَكَ، واللهِ ما شبعتُ منذ إحدى عشرة سنة، ولا اثنتي عشرة سنة، ولا ثلاث عشرة سنة، ولا أربع عشرة سنة مرَّة واحدة، فكيف بي وإنَّما بقي مني كظِمْءِ الحمار [4] .
وبإسناده عن عمرو بن الأسود العنسي أنَّه كان يدعُ كثيرًا من الشبع مخافة الأشر [5] .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الجوع" [6] بإسناده عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: ما شبعتُ منذُ أسلمت.
وروى بإسناده [7] عن محمد بن واسع، قال: مَنْ قلَّ طُعْمُه فهم، وأفهم، وصفا،
(1) انظر: الورع للإمام أحمد: 120.
(2) أخرجه: أبو نعيم في"حلية الأولياء"1/300، وذكره الذهبي في"سير أعلام النبلاء"3/222.
(3) أخرجه: أبو نعيم في"حلية الأولياء"1/300.
(4) أخرجه: أبو نعيم في"حلية الأولياء"1/298 - 299.
(5) أخرجه: ابن أبي عاصم في"الآحاد المثاني" (2828) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"5/156.
(6) رقم (58) .
(7) رقم (59) .