لذَّته وسكره [1] ، وفي"سنن أبي داود" [2] من حديث شهر بن حوشب، عن أمِّ سلمة، قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ مُسكرٍ ومُفتِّرٍ )) والمفتر: هو المخدر للجسد، وإنْ لم ينته إلى حدِّ الإسكار [3] .
والثاني: ما يُزيلُ العقلَ ويسكر، ولا لذَّة فيه ولا طرب، كالبنج ونحوه، فقال أصحابنا: إنَّ تناوله لحاجة التداوي به، وكان الغالبُ منه السلامة جاز، وقد رُوي عن عُروة بن الزُّبير أنَّه لمَّا وقعت الأكِلَة في رجله، وأرادوا قطعَها، قال له الأطباء: نسقيك دواءً حتى يغيبَ عقلُك، ولا تُحِسَّ بألم القطع، فأبى، وقال: ما ظننتُ أنَّ خلقًا يشربُ شرابًا يزولُ منه عقلُه حتّى لا يعرف ربّه [4] .
وروي عنه أنَّه قال: لا أشرب شيئًا يحولُ بيني وبين ذكر ربي - عز وجل -.
وإنْ تناول ذلك لغير حاجة التداوي، فقال أكثرُ أصحابنا كالقاضي، وابنِ عقيل، وصاحب"المغني": إنَّه محرم؛ لأنَّه تسبب إلى إزالة العقل لغير حاجة، فحرم كشرب المسكر، وروى حنش الرحبي - وفيه ضعف [5]
-عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: (( مَنْ شرب شرابًا يَذهَبُ بعقلِه، فقد أتى بابًا مِنْ أبواب
الكبائر )) [6] .
وقالت طائفة منهم ابنُ عقيل في"فنونه": لا يَحرُمُ ذلك؛ لأنَّه لا لذَّة فيه، والخمرُ
(1) انظر: عون المعبود 10/126.
(2) الحديث (3686) ، وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقوله: (( نهى عن كل مسكر ) )له شواهد صحيحة.
(3) قال ابن الأثير: المفتر: الذي إذا شُرِبَ أحْمَى الجَسَدَ وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار. النهاية 3/408.
(4) أخرجه: ابن عساكر في"تاريخ دمشق"42/211، وذكره الذهبي في"سير أعلام النبلاء"4/430.
(5) هو حسين بن قيس الرحبي. قال عنه أحمد بن حنبل: (( متروك الحديث، ضعيف الحديث ) )، وقال: يحيى بن معين: (( ضعيف، ليس بشيء ) )، وقال البخاري: (( ترك أحمد حديثه،
لا يكتب حديثه )) ، وقال النسائي: (( متروك الحديث، ليس بثقة ) )، وقال الدارقطني
: (( متروك ) ). انظر: التاريخ الكبير 2/382 (2892) ، والضعفاء الكبير للعقيلي 1/247، والكامل لابن عدي 3/218 - 219 وميزان الاعتدال 1/546.
(6) أخرجه: البزار كما في"كشف الأستار" (1356) ، وأبو يعلى (2348) ، والطبراني في"الكبير" (11538) .