فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 1199

وصرَّح بإباحتها حبيبُ بن أبي ثابت وأحمد.

وروى أشعث عن الحسن أنَّه كره أنْ يتزوَّج الرجل بنتَ ظِئر ابنه، ويقول: أخت ابنه، ولم ير بأسًا أنْ يتزوّج أمها، يعني: ظئر ابنه، وروى سليمان التيمي عن الحسن: أنَّه سئل عن الرجل يتزوج أخت أخيه من الرضاعة، فلم يقل فيه شيئًا، وهذا يقتضي توقُّفَه فيه، ولعلَّ الحسن إنَّما كان يكره ذلك تنْزيهًا، لا تحريمًا، لمشابهته للمحرم بالنَّسب في الاسم، وهذا بمجرَّده لا يُوجِبُ تحريمًا.

وقد استثنى كثيرٌ من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم مما يحرم من النسب صورتين، فقالوا: لا يحرم نظيرُهما مِنَ الرَّضاع:

إحداهما: أمُّ الأخت، فتحرم مِنَ النَّسب، ولا تحرم من الرضاع.

والثانية: أخت الابن، فتحرم من النَّسب دونَ الرضاع، ولا حاجة إلى

استثناء هذين، ولا أحدهما [1] .

أما أمُّ الأخت فإنَّما تحرم من النسب، لكونها أمًا أو زوجةَ أب، لا لمجرَّد كونها أم أخت، فلا يُعلق التحريم بما لم يُعلقه الله به، وحينئذ، فيوجد في الرضاع من هي أم أخت ليست أمًا ولا زوجة أب، فلا تحرم؛ لأنَّها ليست نظيرًا لذاتِ النسب، وأما أخت الابن، فإنَّ الله تعالى إنَّما حرَّم الربيبة المدخول بأمها، فتحرم لكونها ربيبة دُخِلَ بأمها، لا لكونها أخت ابنه، والدخول في الرضاع منتفٍ فلا يحرم به أولادُ المرضعة.

(1) انظر: بدائع الصنائع 4/4، والمفصل أحكام المرأة والبيت المسلم 6/241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت