فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1199

وكيفَ أرجو إجاباتِ الدُّعاء وقد ... سَدَدْتُ بالذَّنب عندَ الله مَجراها

فأفضل الاستغفار ما اقترن به تركُ الإصرار، وهو حينئذ توبةٌ نصوح، وإنْ قال بلسانه: أستغفر الله وهو غيرُ مقلع بقلبه، فهو داعٍ لله بالمغفرة، كما يقول: اللهمَّ اغفر لي، وهو حسن وقد يُرجى له الإجابة، وأما من قال: توبةُ الكذابين، فمرادُه أنَّه ليس بتوبة، كما يعتقده بعضُ الناس، وهذا حقٌّ، فإنَّ التَّوبةَ لا تكون مَعَ الإصرار.

وإن قال: أستغفر الله وأتوبُ إليه فله حالتان:

إحداهما: أن يكونَ مصرًّا بقلبه على المعصية، فهذا كاذب في قوله:

(( وأتوب إليه ) )لأنَّه غيرُ تائبٍ، فلا يجوزُ له أن يخبر عن نفسه بأنَّه تائبٌ وهو غير تائب.

والثانية: أنْ يكون مقلعًا عن المعصية بقلبه، فاختلف الناس في جوازِ قوله: وأتوب إليه، فكرهه طائفةٌ من السَّلف، وهو قولُ أصحاب أبي حنيفة حكاه عنهم الطحاوي، وقال الربيع بن خثيم: يكونُ قولُه: (( وأتوب إليه ) )كذبةً وذنبًا، ولكن ليقل: اللهمَّ تُبْ عليَّ، أو يقول: اللهمَّ إنِّي أستغفرك فتُب عليَّ، وهذا قد يُحمل على من لم يقلع بقلبه وهو بحاله أشبه. وكان محمد بن سوقة يقول في استغفاره: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم وأسأله توبة نصوحًا.

ورُوي عن حذيفة أنَّه قال: بحسب المرءِ من الكذب أنْ يقول: أستغفر الله، ثم يعود. وسمع مطرِّفٌ رجلًا يقول: أستغفر الله وأتوب إليه، فتغيظ عليه، وقال: لعلك لا تفعل.

وهذا ظاهره يدلُّ على أنَّه إنَّما كره أنْ يقول: وأتوب إليه؛ لأنَّ التوبة النصوحَ أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت