وقد استدلّ بهذا الإمام أحمد، فإنَّه قال في رواية محمد بن الحكم عنه: تلد الأمةُ ربتها: تكثُر أمَّهاتُ الأولاد، يقول: إذا ولدت، فقد عتقت لولدها، وقال: فيه حجة أنَّ أمهات الأولاد لا يُبَعْنَ [1] .
وقد فسر قوله: (( تلدُ الأمةُ ربَّتها ) )بأنَّه يكثرُ جلبُ الرَّقيق، حتّى تجلب البنت، فتعتق، ثم تجلب الأم فتشتريها البنت وتستخدمها جاهلة بأنَّها أمها، وقد وقع هذا في الإسلام [2] .
وقيل: معناه أنَّ الإماء يَلِدنَ الملوكَ، وقال وكيع [3] : معناه تلدُ العجمُ العربَ، والعرب ملوك العجم وأربابٌ لهم [4] .
والعلامة الثانية: (( أنْ ترى الحُفاة العُراة العالة ) ) [5] .
والمراد بالعالة: الفُقراء [6] ، كقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [7] .
وقوله: (( رعاء الشاء يتطاولون في البُنيان ) ). هكذا في حديث عمر [8] ، والمراد أنَّ أسافلَ الناس يصيرون رؤساءهم، وتكثر أموالهم حتّى يتباهون بطول البنيان وزخرفته وإتقانه [9] .
وفي حديث أبي هريرة ذكر ثلاثَ علامات: منها: أنْ تكون الحُفاة العراة رؤوسَ الناس، ومنها: أنْ يتطاول رِعاءُ البَهم في البنيان [10] .
وروى هذا الحديث عبدُ الله بن عطاء، عن عبد الله بن بُريدة، فقال فيه:
(( وأنْ تَرى الصمَّ البُكمَ العُمي [11] الحفاةَ رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان ملوك
الناس )) ، قال: فقام الرَّجُلُ، فانطلق، فقلنا: يا رسولَ الله، مَنْ هؤلاء الذين
نعتَّ؟ قال: (( هم العُريب ) ) [12] . وكذا روى هذه اللفظة الأخيرة عليُّ بنُ زيد، عن يحيى بن يعمر،
(1) انظر: المغني 12/492.
(2) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 1/147.
(3) لم ترد في (ص) .
(4) أخرجه: ابن ماجه عقب (63) .
(5) تقدم تخريجه.
(6) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 1/148.
(7) الضحى: 8.
(8) تقدم تخريجه.
(9) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 1/148.
(10) تقدم تخريجه.
(11) سقطت من (ص) .
(12) أخرجه: المروزي في"تعظيم قدر الصلاة" (367) وعنده كلمة (( العَرب ) )بدل
(( العُريب ) ).