لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذَّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم. قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام
ربكم [1] . وقال ابنُ مسعود: من أحبَّ القرآن فهو يُحب الله ورسوله [2] .
قال بعضُ العارفين لمريدٍ: أتحفظُ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم؟ فبم يترنم؟ فبم يُناجي ربه - عز وجل -؟
كان بعضُهُم يُكثِرُ تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره، فرأى في المنام قائلًا يقول له:
إن كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي ... فَلِمَ جَفوتَ كِتابي
أما تأمَّلتَ ما فيـ ... ـهِ مِنْ لَطيفِ عِتابي
ومن ذلك: كثرةُ ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلبُ واللسان. وفي"مسند"
البزار" [3] عن معاذٍ، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: (( أنْ تموت ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله تعالى ) )."
(1) أخرجه: عبد الله بن أحمد في"زوائد الزهد" (680) ، وأبو نعيم في"الحلية"7/300 بإسناد منقطع.
(2) أخرجه: الطبراني في"الكبير" (8657) ، وانظر: مجمع الزوائد 7/165.
(3) برقم (3059) كما في"كشف الأستار"، وانظر: مجمع الوزائد 10/74.