فهرس الكتاب
الصفحة 125 من 547

الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [التوبة: 36] وقال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5] .

فأمر بقتالهم على فعل التوحيد، وترك الشرك، وإقامة شعائر الدين الظاهرة فإذا فعلوها خلي سبيلهم، ومتى أبوا عن فعلها، أو فعل شيء منها فالقتال باق بحاله إجماعًا ولو قالوا: لا إله إلا الله.

وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - علق العصمة بما علقها الله به في كتابه كما في هذا الحديث، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا من دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [1] .

وفي الصحيحين عنه قال: (لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال،

والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على

منعه؛ فقال عمر بن الخطاب: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد

(1) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام