(ثُمَّ) إنَّ الحديثَ (قَدْ يَغْرُبُ مطلقًا) أي: متنًا وإسنادًا وشيخًا، كحديثٍ انفردَ بروايتهِ راوٍ واحدٌ [1] .
(أو اسنادًا [2] - بالدرج - أي: أو يغربُ إسنادًا(فَقَدْ) أي: فقطْ كأنْ يكونَ متْنُهُ معروفًا بروايةِ جماعةٍ من الصَّحابةِ، فينفردَ بِهِ راوٍ من [3] حديثِ صَحابيٍّ آخرَ، فَهُوَ منْ جهتهِ غريبٌ مَعَ أنَّ متنَهُ غيرُ غريبٍ.
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: (( ومِنْ ذلكَ غرائبُ الشيوخِ في أسانيدِ المتونِ الصَّحِيْحَةِ ) ) [4] .
قالَ: (( وهذا الَّذِي يقولُ فيهِ الترمذيُّ: غريبٌ من هَذَا الوجهِ ) ). [5]
قالَ: ولا أرى هَذَا النوعَ - يعني: غريبَ الإسنادِ فقط [6] - ينعكسُ إلا إذا اشتهرَ الحديثُ الفردُ عمَّنْ انفردَ بِهِ، فرواهُ عَنْهُ عددٌ كثيرٌ، فإنهُ يصيرُ غريبًا مشهورًا، وغريبًا متنًا لا إسنادًا، لكنْ بالنظرِ إلى أحدِ طرفَي الإسنادِ، فإنَّ إسنادَهُ غريبٌ في طرفِهِ الأوَّلِ، مشهورٌ في طرفهِ الأخيرِ، كحديثِ: (( إنما الأعمالُ بالنِّياتِ ) ) [7] لأنَّ الشهرةَ إنما طرأتْ لَهُ من عندِ يَحْيَى بنِ سعيدٍ.
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 437.
(2) أثبت الهمزة ناشر (م) ، ولم يفقه قول الشارح.
(3) في (ص) : (( ومن ) ).
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 438، وانظر: محاسن الاصطلاح: 396.
(5) معرفة أنواع علم الحديث: 438.
(6) (( فقط ) )لم ترد في (م) .
(7) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 438. والحديث أخرجه الطيالسي (9) ، والحميدي (28) ، وأحمد 1/ 25 و43، والبخاري 1/ 2 (1) و21 (54) و 3/ 190 (2529) و5/ 72 (3898) و7/ 4 (5070) و8/ 175 (6689) و 9/ 29 (6953) ، ومسلم 6/ 48 (1907) (155) ، وأبو داود (2201) ، والترمذي (1647) ، والنسائي 1/ 85 و 6/ 158 و7/ 13، وفي الكبرى (78) ، وابن الجارود (64) ، وابن خزيمة (142) و (143) و (455) ، والطحاوي في شرح المشكل (5107) و (5108) و (5109) و (5110) ، وابن حبان (388) و (389) ، والدارقطني 1/ 50 - 51، وأبو نعيم في الحلية 8/ 42، والبيهقي 1/ 41 و298و2/ 14و4/ 112و235و6/ 331و7/ 341، والبغوي (1) و (206) .