الناس في اقتناء الكتب انتشارًا بلغ من اتساعه أن نشأت طائفة من الناس تخصصت في صبغ المخطوطات الجديدة وإتلافها ليبيعوها لجامعي النسخ الأولى على أنها كتب قديمة (7) .
وما لبثت الكتبة أن زادت على المتحف في أهميتها وتعلق الناس بها، وأصبح منصب أمين المكتبة أكبر المناصب مرتبًا عند الملك، وصار من اختصاصاته أن يكون المعلم الخاص لولى العهد. وقد بقيت لنا أسماء هؤلاء الأمناء وإن اختلفت بعضها عن بعض في المخطوطات المختلفة. ويذكر أحدث ثبت لها أسماء الستة الأمناء الأولين وهم: زنودوتس، وأبلونيوس الرودسي، وأرستثنيز القوريني، وأبلونيوس الإسكندري، وأرسطوفان البيزنطي، وأرستارخوس السمثراسي؛ وإن اختلاف أصولهم ليوحي مرة أخرى بوحدة الثقافة الهلنية. ولا يكاد يقل عن هذه الأسماء أهمية كلمخوس الشاعر والعالم الذي صنف هذه المجموعة ونظمها في فهرس عام بلغ عدد ملفاته مائة وعشرين ملفًا. وإنا لتطوف بخيالنا صورة طائفة كبيرة من النساخين، نظن أنهم من العبيد، ينسخون صورًا ثانية من أصول الكتب القيمة، ومعهم عدد ل يحصى من العلماء يقسمون هذه الكتب مجموعات. وكان بعض هؤلاء الرجال يكتبون تواريخ مختلف الآداب والعلوم، وبعضهم يخرجون للناس"طبعات"من الروائع القيمة، ومنهم من كانوا يكتبون تعليقات وشروحًا للنصوص ليستنير بها غير الأخصائيين وقراء الأجيال التالية. وقد أحدث أرسطوفان Aristophanes البيزنطي انقلابًا عظيمًا في الأدب بفصل الجمل المستقلة والتبعية في المخطوطات القديمة بعضها عن بعض بالحروف الكبيرة ( Capitals) ، وبعلامات الترقيم، وكان هو الذي اخترع النبرات التي تضايقنا أشد المضايقة في قراءة الكتابات اليونانية. وقد بدأ زنودوتس تهذيب الألياذة والأوذيسة، وواصل أرسطوفان عمله، وأتمه أرستارخورس، وكانت نتيجة عملهم هو النص الحالي لهاتين الملحمتين، وهم الذين شرحوا ما غمض فيها شرحًا يدل على غزارة الاطلاع. ولم ينقضِ القرن الثالث