فهرس الكتاب

الصفحة 15176 من 15334

ورغم نفور نابليون من الأيدلوجيين فقد دعَّم المعهد بإخلاص وكان تواقًا لجعله حلية يتحلّى بها حكمه· وكان كل عضو من أعضاء المعهد يتلقى من الحكومة 1,500 فرنك كراتب سنوي، وكان كل فرد من أفراد السكرتارية الدائمة يتلقى راتبًا سنويًا مقداره ستة آلاف فرنك· ويقدم كل قسم في شهري فبراير ومارس، للإمبراطور تقريرًا بانجازاته، وكان نابليون مسرورًا من الصورة العامة، فقد زعم مينيفال أنه قال:

"إن هذه المتابعة العامة للآداب والعلوم والفنون··· تظهر أن الذكاء البشري أبعد ما يكون عن الارتداد والتراجع وأنه لم يتوقف أثناء مسيرته المتواصلة نحو التقدم",

وقد نتشكك في كلمة المسيرة المتواصلة لكن الذي لا شك فيه أن إعادة تنظيم المؤسسات العلمية، وتقديم المنح الدراسية في ظل حكم نابليون جعل المشتغلين في الحقول العلمية والأدبية والفنية في فرنسا على رأس قرنائهم الأوروبيين طوال نصف قرن·

لقد أدى قيام الثورة الفرنسية إلى أن أصبحت الحرب هي الأكثر تتابعًا والأكثر مدعاة للقتل والأكثر تكلفة، وقد أدى التجنيد العفوي العام (تسليح الشعب بشكل عام لمواجهة عدو لم تجر الاستعدادات العسكرية المعتادة لمواجهته) في سنة 1793 إلى قناعة بأن"الحرب لم تعد (ولا يجب أن تكون) مباراة بين الملوك يستخدمون فيها المرتزقة وإنما نضال أمم تشترك فيه كل الطبقات"- رغم أن الحكومات الأخرى حذت حذو فرنسا قبل ذلك ببعض الوقت بسماحها للعوام أن يُصبحوا ضباطًا بل وحتى مارشالات·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت