الفصل الثاني والعشرون
قد ندرس فيما بعد الأنشطة والآراء والاهتمامات غير الدينية في تلك النار المدمرة التي يقال لها فولتير، والتي تتأجج بين الحين والحين في فرني Ferne ونكتفي هنا في تلخيص آرائه في الدين وحربه ضد المسيحية. ولن نذكر هنا شيئًا لم يذكر مائة مرة من قبل. كما أنه لم يقل عن المسيحية شيئًا لم يسبق قوله. وكل ما في الأمر أنه تكلم انطلقت كلماته مثل اللهب سرى في أوربا، وأصبحت قوة شكلت عصره وعصرنا.
وكان طبيعيًا أن يرتاب في العقيدة المسيحية، لأن الدين قصد به تهدئة الفكر لا إثارته. وكان فولتير هو الفكر مجسدًا فهو قلق مضطرب يهدأ ولا يسكن. ورأيناه في سيرة حياته ينضم إلى ذوي العقول المتشككة في The Tempole يغذي شكوكه بين الربوبيين في إنجلترا ساعيًا وراء العلم في سيري، متبادلًا رسائل الإلحاد مع فردريك في ألمانيا. ومع ذلك فإنه حتى بلغ السادسة بعد الخمسين احتفظ بإلحاده أو كفره مظهرًا عارضًا أو لعبة أو تسلية خاصة. ولم يشن على الكنيسة الحرب علانية. بل على النقيض من ذلك دافع علنًا وتكرارًا عن أساسيات العقيدة المسيحية: إله عادل وإرادة حرة والخلود. وإذا لم نعده كذوبًا (وغالبًا ما كان طذلك) فإنه احتفظ حتى وفاته بإيمانه بالله وبقيمة الدين. ويمكن أن نقتبس عنه لأي غرض تقريبًا، لأنه مثل أي حي، نما وتغير واضمحل. ومن هنا