وأبطل الاحتفاظ برياسة الأديار لإعالة الموظفين الغائبين بدخولها. وطلب إلى الأساقفة ورؤساء الأديار الذين لا يخدمون الإدارة البابوية فعلًا في وظيفة ثابتة أن يعودوا إلى وظائفهم وألا حرموا من دخلهم. وحظر الانتفاع بالدخول الكنيسة المتعددة. وأمرت كل أقسام الإدارة البابوية بخفض رواتبها، وإبعاد كل شبهة اتجار في التعيين للوظائف الكهنوتية، وبعد أن خفض البابا بولس موارده على هذا النحو، بذل تضحية أخرى فوقع دفع رسم التثبيت الذي كان يؤديه من يرقون رؤساء أساقفة. وصدرت عدة مراسين بابوية ضد المرابين، والممثلين، والبغايا؛ أما القوادون فتقرر إعدامهم. وطلب إلى دانييل دا فولتيرا أن يغطي بطريقة العضلات الخياطية أكثر الملامح التشريحية افتضاحًا في لوحة ميكل أنجيلو"الدينونة الأخيرة"؛ ويجب التسليم بأن ذلك المجزر الرهيب، مجزر الأجساد الهالكة أو المخلصة، لم يجد له من قبل مكانًا مناسبًا فوق مذبح البابوات. واتخذت روما الآن مظهرًا من التقوى والفضيلة الخارجية لا يلائم طبيعتها. وأصلحت الكنيسة أكليروسها وأخلاقها في إيطاليا، ووراء إيطاليا بصورة أقل وضوحًا، تاركة عقائدها سليمة في كبرياء. لقد تأخر الإصلاح طويلًا، ولكنه حين أتى كان مخلصًا وباهرًا.
وكان التجديد الخلقي يجري في الوقت ذاته في الطرق الديرية. وفي وسعنا أن نتصور سمعة هذه الطرق من ملحوظة أبداها ميكل أنجيلو التقى السليم العقيدة، ذلك أنه حين نمى إليه سباستيان ديل بيومبو سيرسم صورة راهب في كنيسة سان بيترو بمونتوريو نصحه بألا يفعل، لأنه إذا كان الرهبان قد أفسدوا الدنيا على ما بها من سعة، فلا غرابة في أن يفسد