فهرس الكتاب

الصفحة 15177 من 15334

وكان روسو قد وضع بالفعل القاعدة العامة التي مؤداها أن الخدمة العامة هي اللازمة المنطقية للاشتراك في التصويت (في الانتخابات) ، فيجب على من سيصوّت أن يخدم (وطنه) ففرنسا بمواجهتها للملكيات الأوروبية دفاعًا عن نظامها الجمهوري، فرنسا تلك التي كانت قبل لويس الرابع عشر تضم خليطًا من مناطق لكل منطقة مقوّماتها الخاصة ولا تربطها معها روح وطنية عامة، وحدّها الآن (1793) الخوف العام· لقد كانت استجابتها للتهديد حاسمة وذات طابع وطني عام· لقد أصبح من الضروري تكوين جيش كبير يضم كل الرجال، وبدأ التجنيد الإلزامي وعندما بدأت جماهير الفرنسيين (من غير العسكريين) في هزيمة القوات العسكرية المحترفة للملكيات الإقطاعية - فإن هذه الدول الملكية المهزومة فرضت هي الأخرى التجنيد الإلزامي، وبذا أصبحت الحرب صراع جماهير تتنافس في مضمار القتال· لقد أصبحت الحرب في الأساس صراعًا على المجد بين القوميات (الوطنيات) بعد أن كانت صراعًا بين الأسرات الحاكمة التي تبغي كل منها تحقيق ذاتها على حساب الأخرى·

وفي سنة 1803 أصدر نابليون قانونًا جديدًا للتجنيد الإلزامي لمواجهة انهيار سلام معاهدة أمين Amiens وتحسبًا لحرب ضد تحالف أوروبي آخر ضدّه· ونص هذا القانون الجديد على تجنيد كل الذكور من الشريحة العمرية ما بين عشرين وخمسة وعشرين، مع استثناءات كثيرة كاستثناء المتزوجين حديثًا وطلبة المعاهدة اللاهوتية والذين فقدوا زوجاتهم أو طلقوهن ويقومون بإعالة أطفال، كما تم إعفاء من كان له أخ مجنَّد والأخ الأكبر من بين ثلاثة أيتام· وأكثر من هذا فقد كان يمكن للمجنَّد أن يقدِّم بديلًا يحل محلّه· وقد بدا هذا - في البداية - أمرًا غير عادل في نظر نابليون لكنه عاد فسمح به، وكان هذا في الأساس لاقتناعه بأن الطلبة الذين قطعوا شوطا متقدمًا في الدراسة لابد من تركهم لمواصلة دراساتهم لهيئوا أنفسهم لشغل المناصب الإدارية ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت