لقد تحمّل الشعب الفرنسي بصبر هذا الاستنزاف السنوي الملح للقوي البشرية في نشوة الابتهاج بانتصارات نابليون، لكن عندما بدأت الهزائم (1808) مخلّفة آلاف الأسر الحزينة، نمت المقاومة وتضاعفت أعداد المتهرِّبين والفارِّين· وبحلول عام 1814 كان نابليون قد جند في جيوشه 2,613,000 فرنسي · مات منهم حوالي مليون بسبب جروح شديدة ألمّت بهم أو بسبب الأمراض · وبالإضافة لهؤلاء فقد ضمَّ لجيوشه نصف مليون من الدول الأجنبية المتحالفة مع فرنسا أو التابعة لها·
وفي سنة 1809 طلب نابليون من القيصر اسكندر أن يتوسط بين فرنسا وإنجلترا ذاكرًا له أن تحقيق السلام العام سيُتيح الفرصة لوضع نهاية للتجنيد الإلزامي· لكن هذا الأمل لم يتحقق· وطالما كان أعداء فرنسا المهزومون يفيقون من أحزانهم ليكوِّنوا تحالفات جديدة وليخوضوا معارك جديدة فقد جنَّد نابليون كثيرين قبل حلول دورهم في التجنيد بخمس سنوات، وكان يستدعي للتجنيد كل عام دفعات قبل حلول دورها وفي سنة 1813 جندّ دفعة سنة 1815 · وأخيرًا نفذ صبر الآباء الفرنسيين وتعالت صيحات يسقط التجنيد الإلزامي في كل مكان في فرنسا·
وبهذه الطريقة كان الجيش العظيم ينمو ويزداد عدده، ذلك الجيش الذي كان حُب نابليون ومصدر فخره· وقد عمل نابليون على رفع الروح المعنوية لهذا الجيش فجعل لكل كتيبة من كتائبه علمًا خاصًا بها ذا لون محدّد كان يحمله أحد الشبان الشجعان أثناء المعركة ليقود أفراد الكتيبة ويبث العزم فيهم فإن سقط اندفع شاب آخر ليرفعه· وعادة ما كان هذا العلم يمثل روح الكتيبة وعلامتها الظاهرة·