وفي 30 نوفمبر سنة 1807 غادرت كوبت مع ألبرت والبرتين وشليجل وخادمها الخاص (راعي ملابسها) يوجين Eugene ( جوزيف أجينت Uginet) · وفي فيينا استمعت إلى موسيقي هايدن Haydn وجلوك Gluck وموزارت Mozart لكنها لم تُعر بيتهوفن التفاتًا· وخلال ثلاثة أسابيع من بين الأسابيع الخمسة التي قضتها في النمسا راحت تمارس الحب مع الضابط النمساوي موريتس (موريس) أودونيل Moritz O'Donnell وعرضت عليه المال والزواج لكنها فقدته فكتبت إلى كونستانت خطابات مفعمة بالإخلاص الذي لا حدود له -"قلبي وحياتي وكل ما عندي ملكك كما تشاء وكيف تشاء", لكنه اكتفى باقتراض بعض من أموالها· وفي تبليتز Teplitz وبيرنا Pirna أجرت مباحثات مع فريدرتش فون جينتس Friedrich Von Gentz الناشر (النص وكيل الدعاية والإعلان Publicist) المعادي لنابليون عداء شديدًا، وعندما علم نابليون بهذا اللقاء خَلُص بأنها تعمل على تدمير اتفاق السلام الذي عقده مؤخرًا في تيلسيت Tilsit في شهر يوليو· وفي فيمار لم تجد شيلر (كان قد مات سنة 1805) ولا جوته، فواصلت طريقها إلى جوتا Gotha وفرانكفورت، وفجأة اعتراها المرض والإحباط فأسرعت عائدة إلى كوبت·
وربما ساهمت أخبار الموت التي تلقتها، في اتجاهها نحو التأمل الباطني (التصوّف) ، وقد أسهم شليجل في ذلك أيضًا، لكن التأثير الأقوى كان من الزاهد جولي فون كرودنر Julie Von Krudener والدرامي الداعر زكاريا (زكريا) فيرنر Zacharias Werner وقد جال كلاهما في كوبت في سنة 1808· وبحلول شهر أكتوبر من هذا العام كان معظم ضيوفها بين الألمان وسادت اللغة الألمانية في صالونها واستسلم التنويريون Enlightenment لتأثير الدين الصوفي (ذي المنحى الباطني) · لقد كتبت جيرمين (مدام دي ستيل) إلى أدونل O'Donnell:"لا حقيقة على هذه الأرض إلاّ الدين وسلطان الحب، وكل شيء آخر فان، بل إنه أكثر فناء من الحياة نفسها"·