لكن في سنة 1807 لم تكن إيطاليا قد أصبحت بعد بلدا انتشر فيه التأليف، كانت بلادا أكثر شهرة في نواظرنا في مجالي التاريخ والفنون، وكان فن الرواية فَرْخًا ينشر جناحيه وكان الحب الرومانسي يناضل للتحرر من سلطان الوالدين والروابط الاقتصادية والمحرمات، وبدأت حقوق المرأة تجد من يُعبر عنها· وكان في رواية كورين كل هذه الأمور الفاتنة تجرى على لسان شخصيات تُغني الأشعار بشكل تلقائي وتداعب أوتار القيثارات الفاتنة، وكورين في شبابها (كشخصية في الرواية) هي نفسها - كما هو واضح جيرمين،"بشال هندي حول خصلات شعرها الأسود الصقيل··· وذراعاها جميلان جمالًا فائقًا·· وقوامها الذي ينم عن قوة ونشاط"· وأكثر من هذا فإن حوارها وطريقة كلامها،"يجتمع فيهما كل ما هو طبيعي وخيالي ودقيق وسام وقوي وحلو"انه لأمر غريب أن نقول إن الإمبراطور (نابليون) الذي لم يكن يُطيق مدام دي ستيل، عندما وصلت السفينة التي تقله إلى سانت هيلينا، تناول الكتاب (كورين) ولم يستطع أن يضعه جانبًا إلا بعد أن قرأه حتى آخر سطر فيه·
2/ 4 - عندما تصبح ألمانيا مفهومة
لقد أضافت الآن مدام دي ستيل إلى مهامها (الإطاحة بنابليون والانغماس في الملذات الحسية والمعنوية) مهمة أخرى وهو مشروع حساس يهدف إلى توضيح ألمانيا وشرحها للفرنسيين· وحتى عندما كانت روايتها الوليدة (كورين) تناضل دفاعًا عن نفسها ضد الصحافة الخاضعة لسلطة نابليون، كانت مدام دي ستيل تُخفي في نفسها معزوفة جَسُورة مفعمة في بلاد ما وراء الراين· ولإعداد نفسها لهذه المهمة (المعزوفة) ولتكون على وعي كامل بما هي مقدمة عليه شرعت في القيام بجولة سياحية أخرى في أوروبا الوسطى·