فهرس الكتاب

الصفحة 12150 من 15334

صريحًا، بخيلًا، ومحسنًا مسرفًا وساذجًا أنيسًا، وطنيًا ملتهبًا حماسة وغيرة، يحتقر الألقاب، ومن ثم رفض لقب النبالة الذي عرضه عليه الملك. ولكن هذا كله لا يتصل بالموضوع، فإنه كان أعظم رسام في عصره، وأعظم مصور بالبستل في تاريخ فرنسا.

وجلس لويس الخامس عشر يومًا إلى لاتور ليرسمه، فاستاء الملك وجرحت كبرياؤه لكثرة ما ردد الفنان من عبارات المديح والثناء على الجانب، وقال له"ظننت أنك فرنسي". فأجاب لاتور"لا يا مولاي، أنا من سانت كانتان في بيكاردي (34) " (مقاطعة في شمال فرنسا كانت يومًا جزءًا من الفلاندرز) . انه ولد هناك لأب موسيقار موسر، أراد له أن يكون مهندسًا، ولكن الوالد آثر أن يكون رسامًا، فأنبه الوالد على ذلك، وهرب موريس وهو في الخامسة عشرة إلى باريس ثم ريمس ثم كمبراي، يرسم اللوحات هنا وهناك، وفي كمبراي دعاه أحد الدبلوماسيين الإنجليز إلى لندن ضيفًا عليه فيها. وذهب إليها موريس، وهنا جمع مالًا وقضى وقتًا سعيدًا مستمعًا بالحياة، وعاد إلى باريس وتظاهر بأنه رسام إنجليزي. وكانت روزاليا كارييرا في باريس في عام 1721 وكان وجهاء القوم، ابتداء من الموصى إلى أحداث محدثي الثراء، يفتشون عن لوحاتها المرسومة بالبستل. ووجد لاتور أن مثل هذه الرسوم بالأقلام الملونة تلتئم مع مزاجه القلق، أكثر من الزيت الذي يحتاج إلى جهد وجلد. وقضى عدة سنين يحاول ويجرب ويخطئ، حتى تعلم أن يحقق وينجز بالطباشير ظلالًا ودقة في اللون والتعبير مما لم يتسن لأحد من رسامي الأشخاص في زمانه أن يباريه فيها.

وعندما عرض بعض لوحاته في معرض 1737 بدأ رسامو الزيت يوجسون خفية من منافسة أقلام البستل لهم. وكانت لوحته الثلاث المرسومة بالبستل حديث معرض 1740. وكانت لوحته رئيس مدينة ريو في رداء الحاكم الأسود وعباءته الحمراء"هي التي فازت بالجائزة في معرض 1741. أما لوحته التي رسمها للسفير التركي فقد تكاثر عليها الجمهور المعجب في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت