المختص أنه لو لم تكن ابنته ضنينة بعذريتها إلى هذا الحد لبقيت على قيد الحياة (76) .
وعلى الرغم من الاختلاط المتزايد تناقص عدد سكان ألمانيا بسرعة أثناء الحرب، وكان التناقص مبالغًا فيه وكان مؤقتًا، ولكنه كان فاجعًا. وتقول التقديرات المعتدلة بأن عدد سكان ألمانيا والنمسا هبط من 21 إلى 15 مليونًا (77) . وقدر الكونت فون لوزو أن عدد سكان بوهيميا هبط من ثلاثة ملايين إلى 800 ألف (78) . وبين 35 ألف قرية في بوهيميا 1618، هناك نحو 29 ألف قرية هجرها أهلوها أثناء الصراع (79) . وهناك في مختلف أنحاء الإمبراطورية مئات من القرى لم يبق فيها ساكن واحد، وقد يقطع المرء في بعض الأقاليم ستين ميلًا دون أن يرى قرية أو بيتًا (80) ، وكان في 19 قرية في ثورنجيا في 1618 نحو 1717 بيتًا، لم يتبق منها في 1649 سوى 627 بيتًا، لم يكن كثير منها آهلًا بالسكان (81) .
وتركت آلاف الأفدنة الخصيبة دون فلح أو زرع بسبب نقص الرجال أو الدواب أو البذور، أو لأن الفلاحين لم يكونوا على ثقة من أنهم سوف يحصدون نتاج ما يزرعون. واستخدمت المحصولات لإطعام الجيوش، وكان ما تبقى يحرق لئلا يستفيد من الأعداء. وأضطر الفلاحون في كثير من الأماكن إلى أكل الفضلات المخبأة، أو الكلاب أو القطط أو الفئران، أو جوز البلوط أو الحشائش، وقد وجد بعض الموتى وفي أفواههم بعض الحشائش وتنافس الرجال والنساء مع الغربان والكلاب على لحم الخيول الميتة. وفي الألزاس انتزع المعتدون المشنوقين من المشنقة، تلهفًا على التهام جثثهم. وفي أراضي الراين كانت القبور تنبش وتباع الجثث لتؤكل. واعترفت امرأة في زويبركن بأنها أكلت طفلها (82) . وتعطلت وسائل النقل إلى حد تعذر معه نقل الفائض في جهة إلى جهة أخرى بعيدة محرومة. وتهدمت الطرق بسبب المعارك، أو بات من الخطر ارتادها بسبب قطاع الطرق، أو ازدحمت بالمهاجرين واللاجئين.