فهرس الكتاب

الصفحة 10342 من 15334

فان كونجز مارك سكسونيا واستولى على ليبزج، وأرغم جون جورج على الخروج من الحرب. وكان الجيش البافاري قد طرد من البلاتينات في 1634 أما الآن، في 1646 فقد غزا تورن بافاريا نفسها وخربها، وتوسل مكسيمليان الذي كان قد ركبه الغرور يومًا، إلى عقد الصلح، والتمس من الإمبراطور أن يفاوض فرنسا من أجل الصلح. ولم يكن فرديناند الثالث صلبًا لا ينثني، مثل أبيه، وكانت تصل إلى مسامعه صرخات الإمبراطورية المنهوكة، فأرسل أقدر مفاوضيه إلى وستفاليا وسعيا وراء شيء من التوفيق بين العقائد وبين الأسرات.

كان الإمبراطور الشاب أصغر من أن يدرك أن المذبحة والخراب ربما كانا أفظع ما اقترفته أيدي البشر في جيل واحد في أي بلد من قبل. فلم يكن هناك جيشان، بل ستة جيوش-الألماني والدنمركي والسويدي واليوهيمي والأسباني والفرنسي معظمهما من الجيوش المرتزقة أو الأجانب الذين لا تربطهم أية صلة بالشعب أو التراب أو التاريخ الألماني، يقودهم عسكريون مغامرون يقاتلون من أجل أية ملة نظير أجر، وهي جيوش تعيش على استسلاب الحبوب والفاكهة والماشية من الحقول، تقيم أو تأوي في الشتاء إلى مساكن الشعب، جزاؤها هو حقها في السلب والنهب، وابتهاجها بالقتل والغضب. وكان مبدأ مقبولًا مسلمًا به لدى كل الأطراف المتحاربة، أن تذبح أية حامية كانت قد رفضت الاستسلام"بعد أن أصبح الاستسلام أمرًا لا مناص منه"، وأحس الجنود أن المدنيين فرائس أو ضحايا مشروعة، فأطلقوا الرصاص على أقدامهم في الشوارع، وجندوهم لخدمتهم. وخطفوا أطفالهم من أجل الحصول على الفدية وأشعلوا النار في مخازن التبن وأحرقوا الكنائس لمجرد التسلية واللهو. لقد قطعوا أيدي وأرجل قسيس بروتستانتي لأنه قاوم تحطيم كنيسته، وربطوا القساوسة تحت العربات، وأجبروهم على الزحف على أيديهم وأرجلهم حتى خارت قواهم من الإعياء (75) ، وكان حق الجندي في اغتصاب النساء أمرًا مسلمًا به، فإذا طلب والد أن يحاكم جندي اغتصب ابنته وقتلها، أبلغه الضابط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت