فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5461 من 34541

279 -عطاء المقنع. [الوفاة: 161 - 170 ه]

شيخ لعين، خرساني، كَانَ يَعْرِفُ السِّحْرَ وَالسِّيمْيَاءَ، فَرَبَطَ النَّاسَ بِالْخَوَارِقِ وَالْمُغَيَّبَاتِ، وَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُنَاسَخَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - تَحَوَّلَ إِلَى صُورَةِ آدَمَ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَةِ نُوحٍ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأنبياء، والحكماء الفلاسفة، إِلَى أَنْ حَصَلَ فِي صُورَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ بَعَدَهُ انْتَقَلَ إِلَيَّ، فَعَبَدَهُ خَلائِقٌ مِنَ الْجَهَلَةِ، وَقَاتَلُوا دُونَهُ مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنْ قُبْحِ صُورَتِهِ، وَسَمَاجَةِ وَجْهِهِ.

كَانَ مُشَوَّهًا، أَعْوَرَ، قَصِيرًا، أَلْكَنَ، وَكَانَ لا يَكْشِفُ وَجْهَهُ، بَلِ اتَّخَذَ لَهُ وَجْهًا مِنْ ذَهَبٍ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ الْمُقَنَّعُ.

وَمِمَّا أَضَلَّهُمْ بِهِ مِنَ الْمَخَارِيقِ قَمَرٌ يَرَوْنَهُ فِي السَّمَاءِ مَعَ قَمَرِ السَّمَاءِ، فَقِيلَ: كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ، فَفِي ذَلِكَ يَتَغَزَّلُ هِبَةُ الله ابن سَنَاءِ الْمُلْكِ مِنْ قَصِيدَةٍ:

إِلَيْكَ فَمَا بَدْرُ المقنع طالعا ... بأسحر من ألحاظ بدر الْمُعَمَّمِ

وَلِأَبِي الْعَلاءِ الْمَعَرِّيِّ:

أَفِقْ إِنَّمَا الْبَدْرُ الْمُعَمَّمُ رَأْسُهُ ... ضَلالٌ وَغَيٌّ مِثْلُ بَدْرِ الْمُقَنَّعِ

وَلَمَّا اسْتَفْحَلَ الشَّرُّ بِعَطَاءٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - تَجَهَّزَ العسكر لحربه، وقصدوه وَحَصَرُوهُ فِي قَلْعَتِهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ، جَمَعَ نِسَاءَهُ وَسَقَاهُنَّ السُّمَّ - [459] - فَهَلَكْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَ سُمًّا فَمَاتَ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، كَمَا ثَبَتَ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أُخِذَتِ القلعة، وقتل رؤوس أَتْبَاعِهِ، وَكَانَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ.

هَلَكَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت