والوزير ساكن ساكت، حتى أنهى ابن شافع قِرَاءَةً الإسناد ومتنه. ثم أشار الوزير إلى الجماعة على رسلكم، ثم قام ودخل إلى الستر ولم يلبث أن خرج، فجلس وتقدم بالقراءة، فدعا له ابن شافع والحاضرون، وقالوا: قد أزعجنا ذلك الصياح، فإن رأى مولانا أن يعرفنا سببه، فقال الوزير: حتى ينتهي المجلس. وعاد ابن شافع إلى القراءة حتى غابت الشمس وقلوب الجماعة متعلقة بمعرفة الحال، فعاودوه، فقال: كان لي ابن صغير مات حين سمعتم الصياح، ولولا تعين الأمر علي بالأمر بالمعروف في الإنكار عليهم ذاك الصياح لما قمت عن مجلس رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعجب الحاضرون من صبره.
قال: وحضر يوما في دار الخلافة بالمرخم من التاج، فجلس به وحضر أرباب الدولة بأسرهم للصلاة على جنازة الأمير إسماعيل بن المستظهر،