أحدها: أَن يَكُون المصدر هنا بمعنى المفعول، تقديره: إِن مرحوم اللَّه من عباده الرحماء. ومنه"هَذَا خَلْقُ اللَّهِ""لقمان: 13"، أي مخلوقه. وَقَالَ أَبُو عَلِي: لَك أَن تجعل"مَا"من قَوْله:"وَاللَّهُ مخرج ما كنتم تكتمون"مصدرية: أي كتمانكم، وكتمانكم بمعنى مكتومكم؛ لأن الكتمان لا يظهر، وإنما يظهر المكتوم.
الوجه الثَّانِي: أَن المضاف إِلَى المصدر، أَوْ إِلَى الْخَبَر: محذوف، تقديره: إِن ذوي رحمة اللَّه من عباده الرحماء أي المستحقون لَهَا، أَوْ إِن رحمة اللَّه حق الرحماء. ومثل هذين الوجهين فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَكِنَّ البرَّ مَنْ آمنَ""البقرة: 117"هل تقديره: ولكن ذا البر من آمن؟ ولكن البربِرُّ مَنْ آمن."
الوجه الثالث: أَن لا تقدر حذف مضاف، غَيْر أنك تجعل"الرحماء"هُم الرحمة عَلَى المبالغة، كَمَا قَالُوا: رجل عدل، ورجل زَوْر، ورجل علم، وقوم صُوَم، إِذَا كثر مِنْهُم ذَلِكَ. ومنه قَوْل الخنساء:
ترتع مَا رتعت، حَتَّى إِذَا ... أذكرت، فإنما هِيَ إقبال وإدبار
فثبت بِمَا ذكرناه وَهُوَ قَوْل من زعم امتناع الرفع فِي الرحماء. والله أعلم بالصواب.