يَعْنِي الشَّيْخَ مُوَفَّقَ الدِّينِ - حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ الْمُنَجَّا قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الشيخ أبي البيان - وقد جاءه ابْنُ تَمِيمٍ - قَالَ لَهُ: وَيْحُكَ، الحنابلة إذا قيل لهم: من أين لكم أَنَّ الْقُرْآنَ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ؟ قَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى آلم، حم، كهيعص وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ"، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ"يَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلائِقَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ"، وَأَنْتُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ إِنَّ الْقُرْآنَ مَعْنَى فِي النَّفْسِ؟ قُلْتُ: قَالَ الأَخْطَلُ:
إِنَّ الْكَلامَ مِنَ الْفُؤَادِ، وَإِنَّمَا ... جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلا
فَالْحَنَابِلَةُ أَتَوْا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ رَسُولُهُ، وَأَنْتُمْ قُلْتُمْ: قَالَ الأَخْطَلُ، شَاعِرٌ نَصْرَانِيٌّ خَبِيثٌ. أَمَا اسْتَحْيَيْتُمْ مِنْ هَذَا