قال لي وأين رسول الله؟ فقلت له: ها هنا، حابس. فما قام سحنون إلا يسيرًا، حتى مات. ورأى بعض المتعبدين قائلًا يقول: من أراد أن يشرب من ماء الحيوان فليسمع من سحنون. قال ابن أبي سليمان: رأيت في شأن سحنون، قبل موته، رؤيا فقصصتها على معبر يقال له ابن عياض، فقال: هذا رجل يموت على السنّة، ورثاه عبد الملك الهذلي بقوله كذا ورثاه أيضًا عبد الملك بن فطرن بقصيدة أولها:
من يبصر البرق فوق الأفق قد لمعا ... لمّا تسربل ثوب الليل وادّرعا
ولّى لعمري بأرض الغرب قاطبة ... ميت له البدو والحضار قد خشعا
لله أنت إذا ما هاب فاصلة ... من القضاء بكيل الحد فارتدعا
هناك برِّزت يا سحنون منفردًا ... كسابق الخيل لما بان فانقطعا
؟ فاذهب فقيدًا حباك الله جنته واحصد من الخير ما قد كنت مزدرعا