قال الخراط: ما علمت أنه خرج من باب داره، منصرفًا من أيام أبي يزيد، حتى توفي. ولما أخبر بموت مروان، استرجع، وقال: كشفني. وكان يقول: لو علمت أن الأمر ينتهي الى هذا - يعني لما انخرق عليه من أمر الناس - ما كان إلا الأمر الأول. - يعني البعد منهم - وكان يقول: إذا كان هكذا، فمتى يعمل الإنسان؟ ويقول: هذا أمر قد نزل - يعني اختلاف الناس إليه - لا يزيله إلا الموت. قال: فلما اشتد أمر بني عبيد، وفتح دعاتهم أبوابهم، ودعوا الى كفرهم، قال أبو إسحاق لأصحابه: افتحوا باب داري، نأخذ في ذمهم، والتحذير منهم. وكان في ابتداء أمره، وانفراده، يقتات بعمل القصارة. يقصرها على بئر في داره. قال: وكان الرزق أبطأ علي مرة. فقالت لي نفسي: تعرّض للرزق. فخرجت، فسمعت معلمًا يقرئ صبيانًا هذه الآية:"ولقد خلقنا فوقَكم سبعَ طرائِقَ وما كنّا عنِ الخلقِ غافلين". فانتبهت من ذلك ورجعت الى بيتي، فجلست. فدخل علي في ذلك رجل من إخواني. فدفع إلي دينارًا سلفًا. فأخذته، واشتريت أبدانًا. وكنت أقصّرها في داري، فأربح في البدن قيراطًا، ونحوه، يقام لي من ذلك معاش.