فأجلسه. فلما قضى مجلسه أخذ بيده، وحمله الى منزله، ودفع إليه عشرين دينارًا. ثم كتب له ثلاثين كتابًا الى ثلاثين رجلًا من أصحابه بالساحل، يسأل كل رجل أن يشتري له جارية. فوصلت إليه ثلاثون جارية. فأمر ببيع خمسة منهن. وأصلح بها حال خمس وعشرين، ودفعهن الى الرجل. وحكى المالكي قال: كانت لمحمد بن سحنون، تسعة أسرة. يريد لكل سرير سرية. وكانت له سرية يقال لها أم قدام. فكان عندها يومًا، وقد شغل في تأليف كتاب الى الليل، فحضر الطعام، فاستأذنته، فقال لها: أنا مشغول الساعة. فلما طال عليها، جعلت تلقمه الطعام، حتى أتت عليه. وتمادى هو على ما هو فيه الى أن أذن لصلاة الصبح. فقال: شغلنا عنك الليلة يا أم قدام. هات ما عندك. فقالت قد والله يا سيدي ألقمته لك. فقال لها: ما شعرت بذلك. قال سليمان بن سالم: قال لي محمد بن سحنون: دخلت مسجد مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بحلقة عظيمة، فيها شيخ متكئ، فجلست كما نزلت، بثياب السفر. فوجدتهم يتنازعون في مسألة من أمهات الأولاد. فأدخلت عليهم فيها حرفًا، فنبههم الشيخ عليه، فاسترد جالسًا. ثم زدت حرفًا آخر. فقال لي أين بلدك؟ فقلت: أصلحك الله، رجل حاج. فقال أين بلدك؟