ثالثا: قيد (قُصِد لذاته) فهمته إلا قليلًا, إذا كان بالإمكان أن توضح لنا أكثر؟
رابعًا: قالوا: ابن مالك في الألفية لم يذكر (التركيب) نظرًا إلى أن الإفادة تستلزمه, لكنه في التسهيل صرح به؟ فأين التصريح في اشتراط التركيب في هذا التعريف؟
وفقك الرحمن أخي في الله أينما ذهبت
ـ [علي حسين الغامدي] ــــــــ [30 - 11 - 2009, 05:48 م] ـ
جزاك الله خيرًا أخي حسين, والله شهد مشكور, ولك من كثير الدعاء, لك هناك أمور يجب أن توضح:
الأول: قول الإمام الغزالي:
اقتباس:
لأنها ما وضعها واضع اللغة بخلافهما
حتى تفهم معنى العبارة لا بد أن تعلم أولًا ما المقصود بواضع اللغة.
هذه مسألة ناقشها علماء اللغة والأصول، وهي مسألة خلافية، وذهب جماعة من العلماء إلى أن اللغة توقيفية، أي أن واضعها هو الله تعالى واستدلوا بقول الله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها) الآية.
وذهب كثير منهم إلى أن اللغة اصطلاحية ليست توقيفية، والبعض الآخر توقف في هذه المسألة. راجع في ذلك كتاب"المزهر في علوم اللغة"للإمام السيوطي.
ثم عليك ثانيًا يا أخي أن تفهم معنى دلالة المطابقة والتضمن والالتزام.
يشرح لك الإمام الزركشي معنى كل واحد منها بأسلوب سهل في"البحر المحيط": (اللفظ: إما أن يدل على تمام ما وضع له أوْ لاَ: والأول المطابقة كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، والثاني: إما أن يكون جزءَ مسمَّاه أوْ لاَ: والأول: دلالة التضمن كدلالة الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده ... والثاني أن يكون خارجًا عن مسماه، وهي دلالة الالتزام له كدلالته على الكاتب أو الضاحك) .
فإذا قلت: الإنسان لفظ وضعه واضع اللغة ليدل على الحيوان الناطق، وهذه دلالة المطابقة، وقد يدل على الحيوان أو الناطق، فهذه دلالة التضمن.
وأما دلالة الالتزام، فهي كدلالة الإنسان على الكاتب أو الضاحك، إذ إن من لوازم الكتابة والضحك أن يكون إنسانًا.
ولكن هل دلالة الالتزام داخلة في مدلول اللفظ أم أنها خارجة عن مدلول اللفظ؟
الجواب: أنها بلا شك خارجة عن مدلول اللفظ، بمعنى أن لفظ الإنسان مثلًا لا يدل من حيث الوضع على الكاتب أو الضاحك بل بأمر خارجي لازم له.
وعلى ذلك، فإن الحدود بمعنى التعريفات لا ينبغي أن يذكر فيها إلا دلالة المطابقة أو التضمن، لأنهما داخلان في مدلول اللفظ من حيث الوضع اللغوي، وأما دلالة اللزوم فلا تعرف باللفظ من حيث الوضع اللغوي بل بأمر خارج وهو لوازم اللفظ المنطوق به.
أعتقد أنك الآن فهمت عبارة الإمام الغزالي.
ثانيًا: قول ابن مالك: (ما تضمن) ماذا يقصد بالتضمن؟
التضمن معناه في لغة العرب: الاشتمال على الشيء.
يقال: قرأت ما تضمنه هذا الكتاب من معان سامية، أي ما اشتمل عليه من معان سامية.
وعلى ذلك: يفهم تعريف ابن مالك للكلام. أي أن الكلام هو ما اشتمل على إسناد مفيد من بعض الكلمات بحيث يكون هذا الإسناد مقصودًا لذاته لا لغيره.
ثالثا: قيد (قُصِد لذاته) فهمته إلا قليلًا, إذا كان بالإمكان أن توضح لنا أكثر؟
أخي بارك الله فيك، العلامة الخضري في حاشيته ذكر لك أن ابن مالك أراد أن يخرج جملة الصلة والصفة والحال والخبر ...
فقولك: (دخل زيد يضحك) . جملة اسمية مفيدة مكونة من مبتدأ وخبر.
و (يضحك) جملة فعلية مكونة من فعل وفاعل في محل نصب حال، ولكن هل هذه الجملة يصح أن نطلق عليها بأنها (كلام) حسب اصطلاح ابن مالك.
الجواب: لا.
بل هي جزء من الكلام، لأن هذه الجملة صحيح أنها تضمنت إسنادًا مفيدًا، إلا أنها ما قصدت لذاتها، بل هي جاءت لتوضيح الجملة الأساسية التي هي: (دخل زيد) .
طبعًا، هذا كله حسب اصطلاح ابن مالك، واعترض عليه الإمام أبو حيان الأندلسي في التذييل والتكميل فقال (1/ 37) : (ولم أر هذا القيد لأحد من النحويين غيره) .
رابعًا: قالوا: ابن مالك في الألفية لم يذكر (التركيب) نظرًا إلى أن الإفادة تستلزمه, لكنه في التسهيل صرح به؟ فأين التصريح في اشتراط التركيب في هذا التعريف؟
بالنسبة للتصريح لفظًا لم أره، ولكن ذكره للإسناد يستلزم التركيب، لأن الإسناد لا يتم إلا بالمسند والمسند إليه، وهو المركب بعينه، لأن تعريفه عند النحاة: ما تركب من كلمتين فأكثر.
(يُتْبَعُ)