"أمنجز أنت وعدا وثقتُ به"
واعتماده على نفي نحو: ما شاكر أخوك المحسن إليه، وما قادم أخي من السفر.
ومنه قوله تعالى: {ولا آمين البيت الحرام} 2 المائدة.
ومثال المبتدأ، وما أصله مبتدأ: الحقُ قاطعُ سيفُهُ الباطلَ.
ومنه قوله تعالى: {والله مخرج ما كنتم تكتمون} 73 البقرة.
ومثال المعتمد على ما أصله المبتدأ: إن محمدا شاكر أخاك.
ومنه قوله تعالى: {ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون} 32 النمل.
وقوله تعالى: {إني جاعل في الأرض خليفة} 30 البقرة.
ومنه قول امرئ القيس:
إني بحبلكَ واصل حبلي وبريش نَبلك رائش نَبلي
ومنه قول الأحوص الرياحي:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعيا إلا ببين غرابها
ومثال المعتمد على الموصوف: أقبل رجلٌ متوشحٌ سيفَهُ.
ومنه قوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه} 69 النحل.
ومثال اسم الفاعل الواقع حالا: أقبل علي متهللا وجهه.
ومنه قوله تعالى: {وادعوه مخلصين له الدين} 29 الأعراف.
فوائد وتنبيهات:
1 ـ يستعمل اسم الفاعل مفردًا ومثنى وجمعًا، مذكرًا ومؤنثًا.
مثال المفرد المذكر قوله تعالى: {فإن أجل الله لآت} 5 العنكبوت.
ومثال المفرد المؤنث قوله تعالى: {وإن الساعة لآتية} 85 الحجر.
ومثال المثنى المذكر قوله تعالى: {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} 33 إبراهيم.
ومثال المثنى المؤنث قوله تعالى: {وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا} 9 الحجرات.
ومثال الجمع المذكر قوله تعالى: {قال لا أحب الآفلين} 76 الأنعام.
ومثال جمع المؤنث قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك} 46 الكهف.
2 ـ إن كان الحرف الذي قبل الآخر في الفعل المزيد ألفًا فإنه يبقى كما هو في اسم الفاعل.
مثل: انحاز منحاز، اختار مختار، احتار محتار، انقاد منقاد.
أما الوزن فلا يتغير وهو"مُفتعِل"لأن أصل الأفعال السابقة كالآتي:
انحاز ينحيز، اختار يختير. . . وهكذا، فالكسر فيها مقدر فكأننا قلنا: منحيز ومختير.
3 ـ ورد اسم الفاعل من بعض الأفعال المزيدة على غير القياس.
مثل: احصن - مُحصَن، واسهب - مُسهَب، وانبثَّ - مُنبَث. وذلك بفتح ما قبل الآخر.
ومنه قوله تعالى: {فكانت هباءً مُنبَثًا} 6 الواقعة، والأصل فيها الكسر.
4 ـ كما ورد اسم الفاعل من بعض الأفعال المزيدة على وزن فاعل شذوذًا.
مثل: أينع يانع، أمحل ماحل، أيفع يافع، أورد وارد، أصدر صادر.
ومنه قول الشاعر:
ثم أصدرناهما في وارد صادر وَهْمٍ، صُوَاه قد مَثَلْ (1)
والأصل في أسماء الفاعلين السابقة: مُينع، مُمحل، مُورد، مُصدِر، لكن المسموع منها أفضل من المقيس.
5 ـ قد يضاف اسم الفاعل المتصل بأل الموصولة.
نحو: وصل المنقذُ الطفلِ من الغرق.
وقد شبه العرب هذا التعبير بقولهم: جاء الحسن الوجهِ.
وإن كان ليس مثله في المعنى.
ومثال مجيء اسم الفاعل المعرف بال المضاف إلى معموله قول المرار الأسدي:
أنا ابن التارك البكري بشر عليه الطير ترقبه وقوعا
فالبكري مفعول به للتارك، واضيف إليه تخفبفا.
ومنه قول الأعشى:
الواهبُ المائةِ الهجانِ وعبدِها عُوذا ترجي بينها أطفالها
6 ـ يجوز أن يكون الاستفهام والنفي والمبتدأ والموصوف مقدرا، وهو كالملفوظ به.
نحو: واصل أخوك أصدقاءه أم قاطعهم.
فاسم الفاعل واصل معتمد على استفهام مقدر بدليل وجود أم المتصلة، لأنها لا تأتي إلا في سياق الاستفهام، وأصل الكلام أواصل أخوك. . .ألخ.
ومثال المعتمد على وصف محذوف قول الأعشى:
كناطحٍ صخرةً يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
7 ـ ذكر بعض النحويين أن من شروط عمل اسم الفاعل المجرد من"أل"
ألا يكون مصغرا ولا موصوفا لأنهما يختصان بالاسم فيبعدان الوصف عن الشبه بالفعلية.
وقيل المصغر إن لم يحفظ له مكبر جاز عمله كما في قول الشاعر:
"تَرَقرَقُ في الأيدي كُمَيْتٌ عصيرُها"
فقد رفع"عصيرها"بكميت فاعلا له.
8 ـ الثبوت والحدوث في اسم الفاعل:
"والوجه عندنا أن اسم الفاعل بناء ودلالة متلازمان لا يتخلفان، وأن هذه الدلالة ذات شقين شق يفيد الحدوث، وشق آخر يفيد الثبوت، سواء أكان ثبوتا استمراريا لا يمكن انفكاكه:"
كطويل الأنف، وعريض الحواجب، وواسع الفم.
(يُتْبَعُ)