فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51171 من 53113

في اليوم الأول من أيام التشريق، بعد الزوال رمى الجمار بدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، وفعل مثل ذلك في اليوم الثاني وفعل فعل ذلك في اليوم الثالث .. ومضى في المسير حتى أتى خيف بني كنانة، فقال صلى الله عليه وسلم إنا نازلون غدًا في خيف بني كنانة ــ الخيف أو المكان الذي اعتمرت به قريش في الأول ــ ثم اضطجع بعد أن صلى العشاء ثم قبل الفجر أتى مكة فطاف بها طواف الوداع قبل أن يصلي الصبح، ثم صلى بالناس الصبح إمامًا، ثم قفل راجعًا إلى مدينته صلوات الله وسلامه عليه ..

هذا ما كان من حجته صلوات الله وسلامه عليه، قال الله لخليله إبراهيم (( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم .... ) )من لم تحرك سواكنه و كوامنه قول الله جلّ وعلا على لسانه يأمر خليله يؤذن في الناس بالحج , فلن تحرك مشاعره إلى البيت العتيق أي كلام أحد من الناس ..

لكني وكما حررت في الأول , القضية الأولى حججت أو لم تحج .. أين يكون قلبك، سواء كنت في عرفات، أو كنت بين أهلك، أو كنت في سفرك، أو كنت في عملك، العبرة كلها بحال القلب عند الله جلّ وعلا .. على أن الحج عبادة عظيمة وركن جريء لابد للمؤمن أن يوفيه , وقد مرّ معنا قوله صلى الله عليه وسلم: {الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة} ..

هذا ما توصل إيراده وتهيئ إعداده .. وما قصّرتْ فيه المحاضرة يمكن من خلال الإجابة على أسئلتكم تبيانه، والله تعالى أعز وأعلى وأعلم وصلى الله على محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين ...

تبدأ الأن استعراض الأسئلة:ـــ

* يقول سائل: فضيلة الشيخ أثابكم الله .. يقول تدركني من الله رحمة , فأجد في قلبي وجلا ًورقّة وعونا ًعلى الخير ,ولكن سرعان ما أفقد اللذة بمناجاة الله , وأجد في قلبي وحشة , والله إني لأستجدي الدمعة ولا أجدها .. فما علاج قلبي أثابكم الله؟؟ ونفع الله بعلمكم ...

هذا مما قد يصعب في بعض الأسئلة من الإجابة عليها لأنها تتحدّث عن أحوال الناس , لكن كل أحد يجب أن يتفقّد نفسه , الله جلّ وعلا لا تحجب رحمته إلا بسبب ..

والسبب محصور في شيء واحد هو الذنب , فالإنسان يرى إن كان ثمّة ذنب حال بينه وبين أن يجل قلبه وتذرف عينه , وأغلب الذنوب الحائلة بين الإنسان وبين رقّة قلبه وذرف عينه ثلاث:

· إما عقوق لأحد الوالدين , وهذا أعظم ما يحول بين المؤمن وبين رقّة قلبه.

· وإما مظلمة من ناس.

· وإما أن يرى الإنسان في نفسه في طاعته علوّا ً على غيره , فيكون قد وقعت منه شعُر أو لم يشعر منقصة ًلأحد , ومن أعظم ما يجب أن يتوخى المؤمن أن يحكم به الحكم على الناس , وقد حررت هذا كثيرا ًفي دروس لا يحسن معها الإعادة.

لكن ينبغي أن يتنبه الإنسان حتى لو رأى في غيره شيئا ًمن الإثم , فربما يكون فيمن رأيت وليس له أثم إلا الذي رأيت.

وأنت أخفى الله جل وعلا وستر عليك ذنوبك فلا يراها الناس , فكونك تنتقص هذا ووقع في نفسك أنك خير منه قد يكون سببا ًفي شقائك من غير أن تعلم.

وهذا بمدارسة الناس وعرضهم لأحوالهم بتتبعه نجد كثيرا ًمنه , أن الإنسان أحيانا ً يدخل المسجد دون أن يشعر يقذف في قلبه أنه خير من رأى في المسجد , فيرى من حوله في الصف أنه أقلّ منه طاعة , وأنه لو قُدّر أن هناك إمامه لكان هو أولى بها، وربما تصدّر في المساجد التي لا إمام راتب لها من غير طلب ظنّا ًمنه أنه أهل لهذا , بصرف النظر عن قدرته القرائية , لكن قد يقع في قلبه أنه الأفضل والأحسن دون أن يشعر.

ولو كُشف الغطاء .. لتغيّرت مسمّيات , وارتفع أقوام وانتكس آخرون , لكن سِتر الله على الجميع.

والمقصود أن الإنسان يتحرّز أيما تحرز في مثل هذه المواقف , فوا لله كم من أناس قُدح فيهم عندنا نسمع ليل نهار من نعرفهم قدح الناس فيهم , ثم أوقفنا الله من غير أن يشعر هؤلاء ولا هؤلاء على محاسن لهؤلاء لا يكاد يصدّقها أحد .. أوقفنا الله قدرا كما تقول العامّة مصادفة ًعلى محاسن لهم قد أخفوها , لكن أراد الله أن يبين أنهم ليسوا كما يقال عنهم.

والمقصود من هذا حتى يرق القلب لا تنشغل بمعايب النّاس , واتّهم نفسك وراجعها كثيرا ًبينك وبين ربك, وتخلّص من مظالم الخلق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت