أحرم صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة، صلى العصر ركعتين فأحرم بعد أن سلّم، وأحرم بعد أن أستوى على دابته، وأحرم بعد أن استوت به دابته على البيداء ,هلل في ثلاثة مواطن يقول: {لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك} , أخذ ــــــــــــ تضع المهاد حتى وصل إلى البيت , فبدأ بالحجر فاستلمه، وجعل البيت عن يساره وطاف سبعًا ..
رمل في الثلاثة الأشواط الأُول، ثم أنه صلى الله عليه وسلم أتى المقام وتلا (( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) )وصلى ركعتين , ثم عاد إلى الحجر واستلمه ثم ذهب إلى زمزم فشرب , ثم أتى الصفا من بابه وتلا (( إن الصفا والمروة من شعائر الله .. أبدأ بما بدأ الله به ) ), ثم استقبل البيت فكبر الله ووحّده وهلله قائلًا: {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .. لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده} ..
ثم لما أتى ما بين العلمين (اليوم الأخضرين) أسرع في مشيته فقال: {لا يقطع الأكتع إلا شدًا} , ثم فعل على المروة ما فعل على الصفا ثم أمر من لم يسق الهدي معه أن يتحلل من إحرامه، وفي اليوم الثامن توجه إلى منى صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع يقصر الرباعية دون جمع ..
ثم أتى عرفة، أتى نمرة أولًا ثم خطب الناس، بعد الزوال أتى عرفة ثم أتى الموقف عليه الصلاة والسلام وجعل جبل الصخرات عن يمينه واستقبل القبلة وحبل الموشاة (أي طريق الموشاة) بين يديه، ورفع يديه يدعو صلوات الله وسلامه عليه ..
ولن تقف في يوم تدعو فيه الله أعظم من يوم عرفة، فإذا منّ الله جلّ وعلا عليك ووقفت في ذلك الموقف العظيم فتذكر حاجتك وفقرك إلى ربك تبارك وتعالى، وحاول أن تبتعد عمن تعرفه حتى لا يؤثر مرآه عليك ولا مرآ ك عليه، وحاول أن تقف منفردًا بعيدًا عن من تعرفهم واستقبل القبلة وارفع يديك، حتى إذا نادى منادي الحملة إلى سيارتك فاذهب إليها وأدعو وأنت على السيارة ..
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا وهو على راحلته , فسقط زمام راحلته وهو يدعو فأبقى إحدى يديه يرفعها كاستعطاف المسكين يسأل ربه، وورد أنه قال: {خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} .. حتى غاب قرص الشمس تمامًا أردف صلى الله عليه وسلم أسامة ابن زيد خلفه، ثم مضى عليه الصلاة والسلام إلى مزدلفة، في الطريق توضأ وضوءًا خفيفًا حتى أتى مزدلفة، سأله أسامة عن الصلاة وهو في الطريق قال: {الصلاة أمامك.} .
فلما أتى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء جمع تأخير بآذان واحد وإقامتين. ولم ينقل أنه أحيا تلك الليلة بصلاة، واختلف العلماء هل يوتر أو لا يوتر تلك الليلة ..
صلى الصبح في أول وقته بغلس، ثم وقف عند المشعر الحرام يدعو ربه ويذكره كثيرًا عملًا بالآية (( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) )وهو سنة فرّط فيها كثير من الناس اليوم ..
أما في شروق الشمس أتى منى , فرمى جمرة العقبة بعد أن أشرقت الشمس ضحى يوم النحر، ثم أتى المنحر فنحر ثلاث وستين من هديه النواق بيديه، فلما قدمت إليه النواق جعلت النياق تتسابق إلى يديه الشريفتين صلى الله عليه وسلم أيهم يبدأ بها .. ثم أنه عليه الصلاة والسلام نحر ثلاث وستين وأوكل إلى علي رضي الله عنه ما بقي (سبعة وثلاثين بدنة تمام المائة) ، ثم أتى الحلاق فقال للحلاق: {يا معمر، أمكن الله لك أن تكون رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك والموس بيدك} فقال معمر: {لله وحده المنة والفضل} .
ثم أتى بيته فتطيب، قالت عائشة وطيبته لحله قبل أن يطوف بالبيت، ثم أتى البيت طاف به طواف الإفاضة ضحى يوم النحر، ثم عاد إلى مكة صلى بها الظهر على رواية وقيل أنه صلى في مكة وقيل كرر الصلاة صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء يقصر في الرباعية صلوات الله وسلامه عليه ..
(يُتْبَعُ)