قال ابن عبد البر: إنما يكفر بالصلاة من جحدها واستكبر عن أدائها قالوا وقد كان مؤمنًا عند الجميع بيقين قبل تركه للصلاة ثم اختلفوا فيه إذا ترك الصلاة فلا يجب قتله إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف، قال: وعن ابن عباس: قواعد الدين ثلاثة شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان ثم قال ابن عباس: تجده كثير المال ولا يزكي فلا يقال لذلك كافر ولا يحل دمه، ومن حجته أيضًا حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا الخمس وفيه دليل على أنهم أن لم يصلوا الخمس قوتلوا ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وفي ذلك دليل على أن من لم يصل لم ينه عن قتله والله أعلم، ألا ترى الى قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين شاوروه في قتل مالك بن الدخشم أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له فنهاهم عن قتله لصلاته إذ قالوا له بلى أنه يصلي ولو قالوا انه لا يصلي ما نهاهم عن قتله والله أعلم ولم يحتج عليهم في المنع من قتله إلا بالشهادة والصلاة لأنه قال لهم أليس يشهد أن لا إله إلا الله قالوا بلى ولا شهادة له فقال أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له قال أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وقد قال في غير ذلك الحديث نهيت عن قتل المصلين واعتلوا في دفع الآثار المروية في تكفير تارك الصلاة بأن قالوا معناها من ترك الصلاة جاحدًا لها معاندًا مستكبرًا غير مقر بفرضها قالوا ويلزم من كفرهم بتلك الآثار وقبلها على ظاهرها فيهم أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم وأن يكفر الزاني وشارب الخمر والسارق والمنتهب ومن رغب عن نسب أبيه فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وقال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وقال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض الى آثار مثل هذه لا يخرج بها العلماء المؤمن من الإسلام وإن كان بفعل ذلك فاسقًا عندهم فغير نكير أن تكون الآثار في تارك الصلاة كذلك قالوا ومعنى قوله سباب المسلم فسوق وقتاله كفر أنه ليس بكفر يخرج عن الملة وكذلك كل ما ورد من تكفير من ذكرنا ممن يضرب بعضهم رقاب بعض ونحو ذلك وقد جاء عن ابن عباس وهو أحد الذين روى عنهم تكفير تارك الصلاة أنه قال في حكم الحاكم الجائر كفر دون كفر، قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ثم قرأ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون واحتجوا أيضًا بقول عبد الله بن عمر لا يبلغ المرء حقيقة الكفر حتى يدعو مثنى، مثنى وقالوا يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يريد مستكمل الإيمان لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وكذلك السارق وشارب الخمر ومن ذكر معهم وعلى نحو ذلك تأولوا قول عمر بن الخطاب لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة قالوا أراد أنه لا كبير حظ له ولا حظًا كاملًا له في الإسلام ومثله قول ابن مسعود وما أشبهه وجعلوه كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أي أنه ليس له صلاة كاملة ومثله الحديث ليس المسكين بالطواف عليكم يريد ليس هو المسكين حقا لأن هناك من هو أشد مسكنة منه وهو الذي لا يسأل ونحو هذا مما اعتلوا به وقد رأى مالك استتابة الاباضية والقدرية فإن تابوا وإلا قتلوا ذكر ذلك إسماعيل القاضي عن أبي ثابت عن ابن القاسم وقال قلت لأبي ثابت هذا رأى مالك في هؤلاء حسب قال بل في كل أهل البدع قال القاضي وإنما رأى مالك ذلك فيهم لإفسادهم في الأرض وهم أعظم إفسادًا من المحاربين لأن إفساد الدين أعظم من إفساد المال لا أنهم كفار قال أبو عمر: فهذا مالك يريق دماء هؤلاء وليسوا عنده كفارًا فكذلك تارك الصلاة عنده من هذا الباب قتله لا من جهة الكفر ومما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر كفرًا ينقل عن الإسلام إذا كان مؤمنًا بها معتقدًا لها حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمر بعبد من عباد الله أن يضرب
(يُتْبَعُ)