ـ [أبو زينب] ــــــــ [26 May 2008, 01:31 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكتاب: أليس الصبح بقريب
المؤلف: محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله.
المطبعة: دار سحنون - دار السلام
230 صفحة.
الطبعة 2006.
هذا الكتاب هو أثر فريد في بابه و طريف في موضوعه و عنوانه , يعرض تاريخ المعرف البشرية عند الأمم القديمة و عند العرب في الجاهلية ثم في العصور الإسلامية الزهية. ففيه وصف دقيق للتعليم الإسلامي: أساليبه و مناهجه و تاريخ لمواضعه في سائر أقطار المشرق و المغرب. كما بين صاحبه أهمية تعليم المرأة في الإسلام بل ضرورته. كما تعرض بالتفصيل للتنبيه على مواطن الخلل التي أصابت مناهج التعليم في عصور الانحطاط , فأفاض في بيان أسباب تأخر العلوم و طرق تدريسها في العالم العربي عامة و في جامع الزيتونة خاصة. ثم عرض طريقته للإصلاح التربوي و التعليمي بجرأة و إخلاص. فأبان عن نظرة استشرافية منيرة و إحاطة و فهم للشريعة و الواقع. فخط بذلك للأمة الإسلامية طريقا للنهوض و الإصلاح و رسم لها منهجا قويما للنمو و الفلاح.
و أقترح عليكم هذه الباقة من أزهار هذه التحفة الفريدة:
وإذا كان الرجل من الصالحين و ألف تأليفا أو أنشأ شعرا أدخلوا صلاحه في آثاره فعصموه من الخطل و أعطوا شعره رتبة الاختيار و لبسوا لمن ينقد شيئا من كلامه جلد النمر و أحضروا له سياط الزجر ....
وهكذا كانوا يأخذون كلام الصالحين فيقضون به على العلم و ربما نزلوه منزلة ما لا يقبل الطعن كأخذهم أجوبة صاحب الإبريز التي يرويها عن شيخه الصالح عبد العزيز الدباغ , فيعتقدون أنها تمام مراد الله أو رسوله من كلامه المفسر فيها. و قد يأتي الواحد منهم بمقالة تخالف العلم أو أصول الدين - نشأت عن قصور في العلم أو سوء فهم أو ضيق تعبير - فاعتبروها- أتباعهم أو مريدوهم - هي الدين و صمموا عقدهم على غلط الأئمة السابقين , إذ شتان بين من يأخذ من طريق الاجتهاد و من يأخذ من طريق الكشف. ظنا منهم أن الصالح منزه عن الغلط و أنه إذا تكلم تكلم عن شبه وحي وهو ما عبروا عنه بالكشف , و توهموه أنه الاطلاع على مراد الله أو قراءة اللوح المحفوظ كما يقول الجهال من العامة , مع أن هذا الكشف خواطر تعرض لأهل الصلاح و ليست معصومة من الخطأ. و لقد كانوا يعتقدون و ما زالوا أن الأمر المشكل إذا ريء في النوم ما يبينه فقد فسر بوجه لا يقبل الخطأ لأنهم يرون الأحلام كشفا و يثقون بأنفسهم وهم نائمون بما كانوا يشكون فيها وهم أيقاظ فهم لا يقلدون إلا ميتا
اعتل الوضاعون بعدما رأوا من صرامة أهل النقد بعلة جديدة و هي التساهل في أحاديث فضائل الأعمال و منشأ ذلك شيوع التصوف ظنا منهم أن الكذب في الترغيب مصلحة حتى إن أحدهم ليم على صنيعه و ذُكِر بحديث"من كذب علي متعمدا فليتوبأ مقعده من النار"فقال"إنما كذبت له لا عليه"و تغالى بعض الجهلة فقال: يكفينا في وجوب الأخذ قول القائل: قال رسول الله سواء كان صدقا أو كذبا. و أيدوا ذلك برؤى حلمية. و من العجيب أن النووي يحكي اتفاق الحفاظ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال و الواجب سد هذه الذريعة.
أما أسباب التأخر فهي:
الأول: التعصب للمذاهب و العكوف على إمام المذهب و استنباط الحكم بالالتزام أو نحوه , فتلقى أتباع الأئمة مذاهبهم برهبة منعتهم النظر في الفقه بل صار قصاراهم نقل الفروع و جمع الغرائب المخالفة للقياس و نقل الخلاف. و أبوا التراجع و رفع الخلاف الذي هو الغرض من التفقه و عوضوا ذلك بالانتصار للمذاهب لا يلوون على غير ذلك. مع تصريح الأئمة بأن لا يوافقهم أحد إلا بعد عرض مذاهبهم على الأصول و قال الباجي"لا أعلم قوما أشد خلافا على مالك من أهل الأندلس لأن مالكا لا يجيز تقليد الرواة و هم لا يعتمدون غير ذلك"...
السبب الثاني: إبطال النظر في الترجيح و التعليل و رمي من يسلك ذلك بأنه يريد إحداث مذهب جديد أو إحداث قول ثالث كما هو اللقب المعروف في باب الإجماع من كتب الأصول. و قد كان علماء السلف مع تقليدهم لواحد من الأئمة لا يرون تقليده مانعا من النظر و الترجيح فهذا سحنون يخرج فروع"المدونة"مذيلة بأحاديث صحيحة تخالفها لينبه على أنه يختار غيرها
الرابط الأول ( http://www.archive.org/download/sobh-qarib/sobh_qrb.pdf)
أو
الرابط الثاني ( http://www.4shared.com/file/48913540/8c221291/sobh_qrb.html?dirPwdVerified=b1d3016d)