فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30152 من 53113

ويتضمن هذا الشطر أيضا: الإشارة إلى تأليه القيم الجديدة للعلمانية المتمثلة في حقوق الإنسان، وترسيخ الفردية المطلقة، والديمقراطية، وحرية المرأة المطلقة، ونسبية الأخلاق، والعِلمانية - بالكسر -، وكل ذلك ما هو إلا إحلال لمنظومة جديدة مؤلَّهة من القيم الإنسانية، وإضفاء حالة من القداسة عليها، بدلًا من الدستور الإلهي القائم على الوحي.

ويتضمن هذا الشطر أيضا: الإشارة إلى الجانب العبثي في العلمانية وهو بعد جوهري فيها، ذلك لأن تأليه الإنساني يعني أن الإنسان الجسد هو المُؤلَّه، لأن العلمانية لا تعترف إلا بالجسد، وحاجات هذا الجسد الجنسانية والغرائزية تنال حظًا وافرًا من الإجلال والقداسة - كما رأينا في الفصل الأول -إن تأليه الإنساني يعني تقديس المُدَنَّس والارتفاع به إلى مستوى الألوهية.

أما البعد المادي في العلمانية فإن شطري التعريف يسهمان في تغطيته، إذ إن أنسنة الإلهي تعني تحويل ما ليس بمادة إلى مادة، أو بعبارة أخرى تدنيس المقدس والتعامل معه على هذا الأساس الدَّنِس. ثم يأتي الشطر الثاني ليضفي على المادة قداسة جديدة"تقديس المدنس"وتصبح المادة بهذا الشكل حالَّة محل الألوهية، ويغدو كل ما سواها ضربٌ من الأساطير والأوهام. وهو ما سعت الفيورباخية والماركسية إلى تكريسه.

سؤال:

ما هو التعريف النهائي الجامع المانع الذي ارتضيته للعلمانية

الدنيوية، وما أريد أن أقوله هنا: هو أن"الدنيوية"ليست مجرد ترجمة لغوية للعلمانية، وأعني أن العلمانية يمكن أن تُعرَّف تعريفًا جامعًا مانعًا - فيما أرى - بكلمة واحدة هي:"الدنيوية".

إن هذا التعريف - كما يبدو لي - لا يكاد يغادر صغيرة ولا كبيرة من مقولات العلمانية وخصائصها إلا ويطويها في داخله، وإن نظرة سريعة في تاريخ العلمانية وأسسها وجذورها، وأبعادها وتجلياتها سوف تبين أن الدنيوية هي الهم الأول، والهاجس الأساسي، بل الوحيد الذي تدور عليه العلمانية.

فالمادية، واللامادية، والمثالية، والعقلانية، والعِلمانية، والتطورية، والجنسانية، والأنسنة، والحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعنصرية، والفردية، كل هذه العناصر التي أفرزتها العلمانية عبر تاريخها الطويل أُريدَ منها أن تحقق للإنسان السعادة في هذه الحياة الدنيا دون أي اعتبار آخَر ليوم آخِر، والسعادة المقصودة هنا هي أقصى قدر ممكن من اللذة والمتعة.

سؤال:

إن كان للعلمانية بعدها الدنيوي الإلحادي، فما علاقتها بالتنصير وما يتفرع عنه من تبشير واستعمار واستشراق ... الخ

العلمانية هي البيضة التي باضها الاستشراق في عالمنا العربي والإسلامي وأفقست بعده بعقود من الزمن، والواقع أن الاستعمار والتبشير والاستشراق // أجنحة المكر الثلاثة // هي التي مهدت الأرضية الثقافية والبيئة المناسبة لتقبل بعض العقول للعلمانية.

ولا يمكن الفصل بين هذه الأجنحة الثلاثة إلا على مستوى التنظير، وقد تحالفت العلمانية بعد أن استوت على سوقها مع آبائها وكانت وفيَّة لهم فترجمت ثقافتهم وبررت استعمارهم وتقبلت حضارتهم دون تمييز ويكفي أن نتذكر هنا جهود سلامة موسى في توطئة الأرض للإنكليز وطه حسين وعلاقاته مع عدد من المستشرقين ثم علي عبد الرازق الذي أصدر كتابه الإسلام وأصول الحكم في الوقت الذي تكاتفت فيه أوربا لإسقاط الخلافة في تركيا.

كما أن أكثر الأفكار التي طرحها الاستشراق رددها العلمانيون فيما بعد ولا يزالون فقد تبنى طه حسين فكرة مرجليوث حول الانتحال في قضية الشعر، وإنكار وجود سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وإذا تأملنا سوف نجد أن العلمانية تسربت إلى بلادنا العربية عبر نافذتين أساسيتين هما: لبنان ومصر، وتأتي تونس في المرحلة الثانية لهاتين، فقد كان اهتمام الدول الغربية بالأقليات المسيحية في لبنان وسوريا تحركه طائفة من الأطماع والغايات، وقد احتضنت العديد من الجامعات والمدارس في إيطاليا وفرنسا طلبة مشرقيين مسيحيين ووجدت صلات وروابط قوية بين الكنيسة الكاثوليكية الغربية، والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية رغم الاختلاف بينهما، ويعود تاريخ الإرساليات التبشيرية الأجنبية إلى الشام إلى مطلع القرن السابع عشر، وكان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت