فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22332 من 53113

منهم مَن قال:"اهدنا الصراط المستقيم"أي طريق المُتقدمين الأولين، وهي طريقة عظيمة ومنازل رفيعة، وهذا تدل عليه الآية التي بعدها"صراط الذين أنعمت عليهم".

ومنهم مَن قال:"اهدنا"أي ثبتنا.

ومنهم مَن قال: أي زدنا. فإن الطريق المستقيم هو الطريق الوسط تمامًا، وهذه الوسطية الدقيقة غير مُتحققة لكل مُهتدِ. ولهذا جاء وصف الصراط المستقيم في الآخرة أنه صراط دقيق، أحدّ من السيف وأدقّ من الشعرة.

ومنهم مَن قال: المقصود على الحقيقة، أي طلب الهداية لماذا؟ الإنسان محتاج إلى طلب الهداية في كل وقت وفي كل حين. هو محتاج إلى هداية جديدة في كل وقت؛ لأنه مكلف في كل وقت بعمل جديد، ولهذا من أحسن ما فُسر به"الصراط المستقيم"هو العلم والعمل في كل وقت بما أمر الله.

هذا التوجيه ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وهذا توجيه جيد، وفيه نكتة ولطيفة. ولكنه لا يُعارض ما قيل من التوجيهات، بل يوافقها تمامًا، وهو لا يُعارض التفسير بمعنى: زدنا أو ثبتنا.

قال الله سبحانه:"إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم".

بين الآيتين تناسب وبينهما ترابط وتكامل، بينهما توافق في الغاية. كأن المعنى: نحن نعبدك وحدك ونستعين بك وحدك فاهدنا لأجل ذلك إلى الطريق الحق، فهو قد جعل ذكر العبادة المُتقدمة وسيلة لقبول الدعاء.

وأيضًا المعنى: اهدنا الصراط المستقيم والطريق الحق الذي هو طريق عبادتك وإخلاص الاستعانة بك. فعلى هذا، العبادة تفسير للصراط، ولكن جاء ذكرها مُتقدمًا عليها. وفي سورة الأنعام جاء ذكر الصراط أولًا ثم العبادة، كما قال سبحانه:"قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم، دينًا قيمًا". [الأنعام: 161] .

وأيضًا المعنى: إياك نعبد ولا نعبد غيرك، فنحن لأجل هذا نطلب الهداية منك لا من غيرك، فالآية الأولى توافق الثانية تمام الموافقة.

المصدر:الإسلام اليوم ( http://www.islamtoday.net)

ـ [ناصر_عزيز] ــــــــ [09 Sep 2010, 05:37 ص] ـ

لطائف من القرآن الكريم [2/ 3]

د. صالح بن أحمد الغزالي

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما وبعد:

يقول الله سبحانه:"اهدنا الصراط المستقيم"ثم قال:"صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين".

أخي الكريم: سبق الحديث عن قوله سبحانه:"اهدنا الصراط المستقيم"، وفي هذه الحلقة نفصِّل القول عن قول الحق سبحانه:"غير المغضوب عليهم ولا الضالين".

هذه الآية الكريمة تضمَّنت فوائد جليلة، هذه الآية الكريمة أشارت إلى معانٍ عظيمة، وإلى لطائف بديعة.

من فوائد الآية: إيجاب أن نلتزم بطريق السلف، بطريق الصحابة رضي الله عنهم، فيها فرض الاقتداء بمنهجهم وبطريقهم في فهم الدين وفي العمل به، وأن يكون المسلمون مقتدين بالسلف الصالح.

وجه الدلالة: أن الله تعالى أمرنا أن نطلب منه الهداية إلى الصراط المستقيم، إلى الهداية إلى الإسلام، الهداية إلى الكتاب والسنة.

ثم لم يقف الطلب عند هذا الحد، بل زادت وأوضحت وبينت"صراط الذين أنعمت عليهم".

كأنه يقول: الصراط المستقيم، والهدي المستقيم، والدين المستقيم هو طريق الذين أنعمت عليهم، والذين أنعم الله عليهم من هذه الأمة كثير، وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن الله زكّاهم، ولأن الله مدحهم.

من فوائد الآية: إثبات حجية الإجماع، لاسيما الصحابة؛ لأن إجماعهم من الطريق الذي أمر الله أن نسلكه، وأن ندعو الله أن يهدينا إليه، وهذا واضح لا إشكال فيه، وفيه إثبات حجية قول الصحابي إذا لم يُخالف أحدًا من الصحابة، ولم يُخالف الدليل، وهذا في الدلالة أقل من الذي قبله.

ومن التفريع على هذه الفائدة: إثبات خلافة الصديق رضي الله عنه فإنه من الذين أنعم الله عليهم. قال تعالى:"مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين"وهو الصديق الأكبر في هذه الأمة.

قال سبحانه:"الصراط"وقال:"صراط الذين"جاء كلا اللفظين مُعرفًا، الأول بـ (أل) والثاني بالإضافة، قال العلماء: التعريف يدل على الإفراد وفي هذا تنبيه إلى أن الطريق الحق واحد وأنه لا يتعدد، وأما طرق الشر فهي كثيرة ومتشعبة كما قال الله سبحانه:"وإن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله". [الأنعام: 153] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت