يقول الأستاذ: كما أن قصص معجزات الأنبياء ترشد إلى الاستفادة من كمالات الأنبياء الدينية، في نفس الوقت ترشد إلى الاستفادة من معجزاتهم المادية أيضًا .. نعم حقق الله هذه الخوارق على أيديهم معجزة، إلا أن هذه القصص تثير في الناس الميل إلى محاكاتهم. لأن الله لم يحقق هذه المعجزات بدون سبب، بل جعل لها وسائل مادية. فمثلًا جعل الريح سببًا لسير سليمان عليه السلام مسيرة شهرين. يريد القرآن أن يقول من خلال هذه القصص: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) لكم في معجزات الأنبياء عبرة من عدة وجوه، فاستفيدوا من كل هذه الوجوه، حاولوا وسيروا في هذا الطريق، لعلكم تستطيعون أن تحققوا، عن طريق سنن الله الكونية، ما تشبه هذه المعجزات، التي أعطاها الله لأنبيائه معجزة خارقة. ونستطيع أن نقول: إن بعض الكمالات المادية الدينية، والخوارق الدنيوية أهديت إلى البشرية - مثل الكمالات الدينية - على يد الأنبياء، فمثلًا السفينة، أهديت إلى البشرية على يد نوح عليه السلام. ويقول الأستاذ النورسي:"ثم إني- نظرًا إلى:?وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّافِي كِتَابٍ مُبِينٍ ? (الأنعام:59) ، ومستندًا إلى أن التنزيل كما يفيدك بدلالاته و نصوصه، كذلك يعلمك بإشاراته ورموزه - لأفهم من إشارات أستاذية إعجاز القرآن، في قصص الأنبياء، ومعجزاتهم: التشويق والتشجيع، للبشر على التوسل، للوصول إلى أشباهها، كأن القرآن، بتلك القصص، يضع إصبعه على الخطوط الأساسية، ونظائر نتائج نهايات مساعي البشر، للترقي في الاستقبال، الذي يبني على مؤسسات الماضي، الذي هو مرآة المستقبل. وكأن القرآن الكريم يمسح ظهر البشر بيد التشويق والتشجيع، قائلًا له:"اسع واجتهد في الوسائل، التي توصلك إلى أشباه بعض تلك الخوارق".أفلا ترى أن الساعة والسفينة أول من أهداهما للبشر، يد المعجزة. وإن شئت فانظر إلى ?وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا? (البقرة: 31) . وإلى: ?وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُوَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ? (سبأ:10) . وإلى: ? وَلِسُلَيْمَانَالرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَالْقِطْرِ? (سبأ:12) . أي النحاس. وإلى: ? فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْمِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا? (البقرة:60) . وإلى: ?وَأُبْرِئُالْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ? (آل عمران:49) . ثم تأمل فيما مخضه تلاحق أفكار البشر، واستنبطه من ألوف فنون، ناطق كل منها - بخواص، وأسماء - نوع من أنواع الكائنات، حتى صار البشر مظهر: ?وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ... ? (البقرة:31) ، ثم فيما استخرجه فكر البشر، من عجائب الصنعة، من السكة الحديدية، والآلة البرقية، وغيرهما بواسطة تليين الحديد، وإذابة النحاس، حتى صار مظهر: ?وَأَلَنَّا لَهُالْحَدِيدَ ? (سبأ:10) الذي هو أم صنائعه. وفيما أفرخته أذهان البشر، من الطائرات، التي تسير في يوم شهرًا حتى كاد أن يصير مظهر: ? ... غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ? (سبأ:12) ، وفيما ترقى إليه سعي البشر من اختراع الآلات، والعصى، التي تضرب في الأرض الرملة اليابسة، فتفور منها عين نضاخة، وتصير الرملة روضة، حتى أوشك أن يصير مظهر:? ... فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ... ? (البقرة:60) وفيما أنتجه تجارب البشر، من خوارق الطب، التي طفق: أن تبرئ الأكمه والأبرص والمزمن بإذن الله، وترى مناسبة تامة تصحح لك أن تقول تلك عبرها ومحاكاتها وذكرها يشير إليها، ويشجع عليها …وكذا انظر إلى قوله ? يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا ? (الأنبياء:69) . وإلى: ?لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ? (يوسف:24) أي صورة يعقوب عليه السلام عاضًا على إصبعه في رواية (16) ( http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:a93C1cF5rOYJ:www.jameataleman.org/book/SORCE/SORCE2.HTM+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D 8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9+%D8%A3%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8 %A9+,+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%8#(1 6 ) ) وإلى:? وَلَمَّا فَصَلَتِالْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ"
(يُتْبَعُ)