فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20862 من 53113

بالخضروات، وزاوج بينهما، وخلق من هذا الماء كل شيء حي، وتفهم الآية الحكيم المحقق: أنه في ابتداء الخليقة كانت السموات والأرض كومًا، بدون أي شكل، وعجينًا بدون نفع، ليس عليها أي كائن أو مخلوق، ولكن الفاطر الحكيم فتحهما، وبسطهما فجعل كلتيهما نافعة مثمرة، مزينة ومنشأ لكثير من المخلوقات. يفهم هذا ويعظم حكمة الله تعالى. وتفهم الآية أيضًا في نظر حكيم معاصر: أن أرضنا وسائر (السيارات) التي تشكل المنظومة الشمسية كانت في ابتداء الأمر ممزوجة مع الشمس، عجينًا، ولكن القيوم القدير بسط هذا العجين، ووضع السيارات في أمكنتها وخلق التراب فوق الأرض، وأنزل المطر من السماء، وأرسل الأشعة من الشمس، وعمر الدنيا بالحياة. يفهم هذا ويتخلص من شرك الطبيعة (سوزلر أي الكلمات 411 - 412) .

"إن الإنسان يتساءل: إن الواقع الذي نشاهده ضد ما أشار إليه القرآن في بعض الأحيان. فمثلًا نرى الشمس تشرق، وتغرب، والأرض منبسطة ساكنة، ماذا تقول في ذلك؟"

نجيب عن هذا السؤال بأن القرآن كتاب هداية وإرشاد. والإرشاد إنما يكون نافعًا، إذا كان على درجة (استعداد) أفكار الجمهور الأكثر. والجمهور باعتبار المعظم عوام. والعوام لا يقدرون على رؤية الحقيقة عريانة، ولا يستأنسون بها، إلا بلباس خيالهم المألوف. فلهذه النكتة صور القرآن تلك الحقائق بمتشابهات، وتشبيهات، واستعارات، وحافظ على الجمهور الذين لم يتحملوا، عن الوقوع في ورطة التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه، فأجمل في المسائل التي يعتقد الجمهور بالحس الظاهر مخالفتها للواقع، لكن مع ذلك أومأ إلى الحقيقة بنصب أمارات. فإذا تفطنت لهذه النكتة فاعلم: أن الديانة، والشريعة الإسلامية، المؤسسة على البرهان العقلي، ملخصة من علوم وفنون، تضمنت العقد الحيوية في جميع العلوم الأساسية، من فن تهذيب الروح، وعلم رياضة القلب، وعلم تربية الوجدان، وفن تدبير الجسد، وعلم تدبير المنزل، وفن السياسة المدنية، وعلم الحقوق والمعاملات وفن الآداب الاجتماعية، وكذا وكذا … إلخ. مع أن الشريعة فسرت، وأوضحت في مواقع اللزوم، ومظان الاحتياج، وفيما لم يلزم في حينه أو لم تستعد له الأذهان، أو لم يساعد له الزمان، أجملت بفذلكة (14) ( http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:a93C1cF5rOYJ:www.jameataleman.org/book/SORCE/SORCE2.HTM+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86+%D 8%AE%D8%B7%D8%A8%D8%A9+%D8%A3%D8%B2%D9%84%D9%8A%D8 %A9+,+%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%B3%D9%8#(1 4 ) ) ووضعت أساسًا، وأحالت إلى الاستنباط منه، وتفريعه ونشوء نمائه، على مشورة العقول (إشارات الإعجاز 175) .فمثلًا يراعي القرآن، ويتلطف مع الحس الظاهري، الذي يشاهد أن الأرض ساكنة ومنبسطة، ولا يقول بصراحة: أن الأرض كروية، تدور حول نفسها، وحول الشمس بسرعة. لا، ما أراد القرآن أن يلبس على الناس ويشوش أفكارهم، فيبعدهم عن هداية القرآن. ولو قال القرآن هذا وأمثاله، من الحقائق العلمية، لانفض الناس من حوله، ولأنكروا ذلك، لم يكن من ذلك شيء. إلا أن القرآن لم يهمل الإشارة إلى العصر، وإلى المستوى، الذي أدرك الناس فيه حقيقة شكل الأرض أو حركتها.وبناء على هذه الحقيقة لا بد للمفسرين المتأخرين، من أن يوفقوا بين الحقائق الكونية المنكشفة، وبين النص القرآني، المشير إلى هذه الاكتشافات. لأن هذه الحقائق كانت توجد في القرآن مجملة، وفي شكل الفذلكة. وليست هذه المسائل من قبيل العقائد، والعبادات، والأحكام، والمعاملات. ولهذا يجوز أن تفهم، وتؤمن الأجيال المتقدمة، بالمعنى الإجمالي ويكتفوا به. وهذا لا يسبب أي نقيصة، لا للقرآن، ولا للمتقدمين من الأمة، الذين لم يكن في استطاعتهم أن يعرفوا هذه المسائل بالتفصيل، بل يكون دليلًا آخر للإعجاز القرآني .. لأن القرآن يعلن بصراحة: أنه يحتوي على بعض الحقائق، التي لم تظهر حقيقتها في وقت النزول:?بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ? (يونس:39) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت