فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20359 من 53113

ثامنًا: ومن الإعجاز الطبي أيضًا ما ذكره القرآن من أن الروح لا تبعث في الجنين في بطن أمه إلا بعد الشهر الثالث من عمره وقد قدرها الفقهاء 120 يومًا وهذا هو نفس ما توصل إليه العلم في العصر الحديث. فالجنين قبل ذلك لا يكون كامل النمو فهو إما نطفة أو علقة أو مضغة، وكلها مراحل بدون روح وهو ما يسمى في الطب بالحياة البيولوجية مثل حياة النبات أو حياة المني والبويضة، وفي ذلك يقول الله تعالى:) ثم سواه ونفخ فيه من روحه( [السجدة: 9] . ومعنى سواه: أي: أكمل خلقه ... ومعناه: أن نفخ الروح لا يأتي إلا بعد اكتمال الخلق والنمو في الرحم وهذا ما يؤكده العلم فالجنين بعد الشهر الثالث يتحول إلى إنسان حي وله حركة إرادية ويسمع الأصوات بل إن بعض الأبحاث العلمية تذكر أنه يطرب للموسيقى وينزعج لخلافات الوالدين ولا يحدث ذلك إلا بعد اكتمال الشهر الثالث.

تاسعًا: والله تعالى يحفظ الروح داخل الجسد فلا تفارقه إلا بأمره وفي الموعد المحدد وفي ذلك يقول تعالى:) إن كل نفس لما عليها حافظ( [الطارق: 4] . والحافظ هنا كلمة تحمل معاني كثيرة، فالحافظ قد يكون ملاكًا داخل الجسم أو خارجه يلازم الروح ويحافظ عليها حتى لا تغادر الجسد. وبطبيعة الحال فإننا لا نرى هذا الملاك أو نحس به. والعلم الحديث يؤيد هذه النظرية مع اختلاف في التسمية والتعبير ... إذ أن الحافظ هنا في العلم هو مواد في الكيمياء الحيوية موجودة داخل أجسامنا تحافظ على العلاقة بين الروح والجسد وتقول النظريات العلمية أن هذه العلاقة إذا اختلت فإن الإنسان يصاب بالكثير من الأمراض النفسية والروحية دون أن يكون به مرض عضوي.

عاشرًا: ومن الآيات التي حيرت المفسرين على مر العصور قوله تعالى) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع( [الأنعام: 98] .وقد فسرها بعضهم بأن المستقر هو الرحم الذي ينمو فيه الجنين والمستودع هو صلب الرجل أي: الخصية التي تمد الأرحام بالحيوانات المئوية. وهذا تفسير خاطىء لأن الآية تتحدث عن الأنفس أي: الأرواح وليس الأجساد وكثيرًا ما يتحدث القرآن الكريم عن الروح بكلمة النفس. والتفسير الذي نراه أن المستقر هو جسم الإنسان الذي تستقر فيه الروح في الحياة الدنيا منذ أن تدخل في جسم الجنين وحتى وفاة الإنسان، أما المستودع فهو حياة البرزخ التي تنتقل إليها الأرواح كلها إلى أن يأتي يوم البعث فتبقى فيها الروح وديعة مع غيرها إلى أن تقوم الساعة.

حادي عشر: الحياة في البرزخ: والأرواح في البرزخ تكون سعيدة أو تعيسة لأنها تنبأ بمكانها يوم القيامة في الجنة أو النار حسب أعمالها في الدنيا، والله تعالى يصف حياة المؤمنين الصالحين في البرزخ) ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ( [آل عمران: 170] .وأما الكفار والبغاة فيعرفون مصيرهم في النار والعذاب ويقول تعالى:) وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم (.ويفسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بقوله:(إنما نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه) متفق عليه. ويقول أيضًا: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده من الجنة أو النار بالغداة والعشي) . والأرواح تعيش حرة طليقة في البرزخ بين السماء والأرض وهي لا ترتبط بالجسم ولا بالقبر ... وكان الناس قبل الإسلام يقدسون المقابر ويبنون للموتى أضرحة فاخرة ويضعون فيها الطعام والأنوار والحراس اعتقادًا منهم أن روح الميت مرتبطة بالقبر وتسعدها هذه المظاهر ... فأمر الإسلام بهدم القبور وتسويتها بالأرض بل نهى الرسول عن زيارتها حتى ينسى الناس هذا التقليد الجاهلي فلما نسوه وآمنوا قال الرسول: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترقق القلوب) وفي رواية أخرى: (إنها تذكر بالموت) (ولم يقل: فإنها تسعد الميت) . ومعناه: أنه لا توجد صلة بين روح الميت والقبر أو بينها وبين الجسد والأرواح تتفاوت في مستقرها في البرزخ أعظم التفاوت فمنها أرواح في أعلا عليين في الملأ الأعلى مع الأنبياء والشهداء والصالحين ومنها أرواح في أسفل السافلين مع القتلة والزناة والمشركين. هكذا رأى رسول الله الأرواح ومنازلها في البرزخ ليلة الإسراء وبشر به. والأرواح في البرزخ تتزاور بينها، كما أنها تسمع كلام الأحياء وتتأثر بدعواتهم الصالحة وتزورهم أينما كانوا والقرآن الكريم يقولولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ( [الرعد: 31] والرسول صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الموتى عند زيارته للمقابر ... فيقول له الصحابة: يا رسول الله! أتخاطب جيفًا قد بليت. فيقول لهم:(لستم بأسمع لكلامي منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا) . متفق عليه.

ثالث عشر: الأشياء التي تنفع الميت في البرزخ نوعان:

-أولًا: أشياء فعلها قبل موته: يقول رسول الله: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته قبل موته علمًا علمه، ونشره، وولدًا صالحًا يدعو له ومصحفًا ورثه ومسجدًا بناه وبيتًا لابن السبيل بناه ونهرًا أجراه وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته) . متفق عليه. الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح وبناء بيت للإيواء أو بناء مسجد أو شق نهر أو حفر بئر أو غرس شجر مثمر كلها ترفع درجة الميت عند الله.

ثانيًا: ما يفعله له الأحياء فأربع أمور: أولها قضاء الدين عنه ثم الدعاء والصلاة والصوم له وقراءة القرآن على روحه ثم رصد صدقة جارية له ثم الحج عنه""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت