وأركانه.
وأما المثال الذي ذكرته فحبذا أخي أبا سعد لو شرحت مرادك منه.
ـ [أبو سعد الغامدي] ــــــــ [06 May 2010, 03:13 م] ـ
الأخ أبا سعد الغامدي أيدك الله:
يراد بـ (الآيات الكونية) الآيات القرآنية التي تتحدث عن القضايا الكونية أي ما يتعلق بالكون من المخلوقات كالنجوم والشمس والقمر و الإنسان والحيوان .. وغير ذلك.
أما هل تحتاج إلى تفسير أم لا فهذا سؤال يستحق البحث والنقاش، ولكني أقول - والله أعلم - أن هذه الآيات تستوعب دلالاتها فهوم الناس وما يستجد في معارفهم إلى يوم القيامة، ولا يعني هذا أن ما يذكر من جزئيات مراد بالكلام فالعبرة أولًا وآخرًا بالدلالة القرآنية وما يدخل فيها حسب أصول التفسير، وإنما الحديث عن أصول القضايا الكونية، وإن معرفة العلوم الكونية لشرح دلالات الآيات القرآنية مطلوب وعليه عمل المفسرين، ولما كانت عجائب القرآن لا تنقضي فإن هذه الآيات عجائبها - بمعنى علومها - لا تنقضي، فهي إذن ما زالت تحمل في مقتضاها عجائب تصب في مقاصد القرآن من إثبات الوحدانية والنبوة وكون القرآن من عند الله وإثبات أصول الإسلام وأركانه.
وأما المثال الذي ذكرته فحبذا أخي أبا سعد لو شرحت مرادك منه.
كلام دقيق وموفق جزاك الله خيرا
أما بخصوص المثال فأقول:
لقد أقسم الحق تبارك وتعالى بالسماء وبالطارق، والسماء معروفة عند العرب، وأما"الطارق"فدلالات اللفظ معروفة كذلك عند العرب، ولكن مراد الله تعالى بينه هو بقوله:"النجم الثاقب"، وقد تكلم المفسرون عن دلالة كل لفظ ورد في الآية: الطارق،والنجم، والثاقب، وكذلك نقلوا أقوال الصحابة رضي الله عنهم ومن ذلك قول الطبري:
"أقسم ربنا بالسماء وبالطارق الذي يطرق ليلا من النجوم المضيئة، ويخفى نهارًا، وكل ما جاء ليلا فقد طرق."ثم أيد قوله بالنقول عن بن عباس وغيره.
وقال أيضا:
" (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد ما الطارق الذي أقسمتُ به، ثم بين ذلك جلّ ثناؤه، فقال: هو النجم الثاقب، يعني: يتوقد ضياؤه ويتوهَّج."
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل."ثم أيد قوله بالنقول عن بن عباس وغيره."
وهنا نرى أن التفسير واضح ولا إشكال فيه، ولكن:
ألا يمكن من خلال النظر في الكون ومن خلال الكشوف العلمية أن نصل إلى معاني أخرى أو قل حقائق أخرى تحتملها المفردات الواردة في الآية: معنى الطارق ومعنى الثاقب ما يكشف لنا بعض أسرار هذا القسم ويكون حجة أو دليلا وسببا من أسباب الهداية التي أودعها الله في آيات كتابه؟
ـ [مرهف] ــــــــ [15 May 2010, 10:35 م] ـ
أخي الكريم أبا سعد أسعد الله:
لعلك تعذرني في هذا التأخير للإجابة عما تفضلتم به، وأما بخصوص المثال وبيانه لعلك تلحظ في النقل عن ابن جرير أنه يفسر الآيات بمعان عامة يدخل فيها كل ما ينطبق دلالة الوصف في الآية عليه، أي: أقسم بالنجم الذي يطرق ليلًا ويضيء، لكن ما هو هذا النجم وما عينه، فلم يحدده ابن جرير، وهذا أسلوب ابن جرير فجواب سؤالك هو في شقين:
الأول: في أسلوب القرآن العربي في الالدلالة على القضايا الكونية هو أسلوب بدلالة الوصف العام المنضبط، الذي يدخل فيه كل ما ينطبق عليه وصف القرآن في دلالته.
الثاني: في أسلوب القسم وفوائده وما يثيره هذا القسم وجوابه من سؤالات تحتاج لأجوبة تكون هذه الأجوبة في معرفة الاكتشافات المستجدة ومتابعتها، ولعل البحث في المناسبة بين القسم وما يقسم لأجله يكون مفتاحًا لاستنتاج قضايا علمية تكون بداية استكشاف جديد.
وعليه فإن ما فهمه العرب الأقحاح من هذا اللفظ لم يخرج عن الحقيقة التي يدل عليها القرآن، ولا يمنع من فهوم جديدة تدخل في مدلول الآية لمن يراعي مراتب الدلالة.
ولذلك فقط أخطأ خطأ كبيرًا من استدل بهذه الآية على الثقوب السوداء لأنه لم يراعي هذين الأمرين، فالثاقب غير المثقوب كما أن هذه النجوم التي سميت بالعربية بالثقوب ليست ثاقبة، وكذلك يقع بعض الأخوة ممن يكتب في الإعجاز والتفسير العلمي في أخطاء لعدم مراعاته لدلالة الآية العامة ومراتبها والدلالة الخاصة ومراتبها، وقد فصلت الكلام حول هذا الأمر في (التفسير والإعجاز العلمي في القرآن ضوابط وتطبيقات) وقد طبع ولله الحمد في الأولى والآخرة. هذا والله أعلم.
ـ [أبو سعد الغامدي] ــــــــ [16 May 2010, 12:02 ص] ـ
بارك الله فيك دكتور مرهف وجزاك خيرا
ونفع بك وبعلمك
أين نجد كتابكم؟
ـ [مرهف] ــــــــ [16 May 2010, 08:27 م] ـ
حياك الله أخي أبا سعد، الكتاب موجود في سوريا ولما يدخل المملكة بعد ولعل الله ييسر ذلك وهو من طباعة دار محمد الأمين بدمشق.