من الفوائد المستنبطة من قوله"إني وهن العظم مني"أن زكريا عليه السلام دعا رب العالمين بالذرية رغم انه قد بلغ بأقصى حالات العجز الإنساني من كبر السن التي يعتمد الجسم في غذائه على العظم وهذا سبب الوهن، فالانسان لاييأس من روح الله، ويدعو الله بحاجته ويلح بها والله كفيل بتحقيقها، فالله لا يعجزه شيئا وهذا الحال كحال ابراهيم عليه السلام في قوله"قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون* قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين"الحجر/54 - 55
ـ [حسن عبد الجليل] ــــــــ [06 May 2010, 06:58 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الآية الكريمة كنت كثيرا أقف عندها مذهولا لما ألقي في قلبي من فهمها، لكني كنت كثيرا ما أتوقف عن تفسير ما أجد من معاني، وسألت كثيرا من الأطباء في هذا الأمر وقبل أيام رجوت أخا كريما منهم أن يبحث في علاقة نقص هرمون التستستيرون بهشاشة العظام، وكيمياء التستيستيرون في الجسم، وبعد مدّة أخبرني بأن هنالك علاقة بين الأمرين في بعض الدراسات والبحوث المتخصصة التي اطلع عليها، وأنا بانتظار أن يزودني بهذه البحوث للتحقق اليقيني من هذه المسألة.
أما ما وقع في قلبي من تفسير هذه الآية؛ ما يأتي:
معلوم أن الغدة التي تنتج الحيامن في الذكور هي نفسها تنتج هرمون التيستيستيرون (هرمون الذكورة) ، وتوقف إنتاج هذا الهرمون في الجسم يدل على عجز وضعف في إنتاج الحيامن أي العقم، وكلما نقص هذا الهرمون أثر ذلك في هشاشة العظام، فكأن الدعاء (إني وهن العظم مني) توقفت هذه الغدة عن إفراز هذه الهرمونات وكأنه لا يرجى صلاحها أو علاجها، لكنه كنى بوهن العظم الذي هو من لوازم هذا العجز.
ومع هذا كله كان دعاؤه محل إجابة الله سبحانه وتعالى الذي يسبب الأسباب، وهو الخلاق العليم. وبذلك تحوي من أوجه البيان العلمي الشيء الكثير، وإن صح التفسير تكون من أظهر الآيات والدلائل العلمية التي إن دلت على شيء فإنما تدل على مصدر هذا القرآن الكريم.
وأرجو من الإخوة الأحبة عدم نقل هذا التفسير إلا إن ثبت لهم يقينا بأن توقف هذه الغدة عن إفراز هرمون التستيستيرون يدل على ضمورها، وأثر ذلك بالعقم وهشاشة العظام.
والله سبحانه وتعالى نسأل أن يبصّر قلوبنا بنور كتابه الكريم، ويجعلنا من ورثة رحمة الله المهداة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)
ـ [تيسير الغول] ــــــــ [06 May 2010, 08:20 م] ـ
وهن العظام والشيب داء لا دواء له
أما الاستنباط الأهم في هذه الآية هو استنباط علمي. فالآية تتحدث عن مرضين مهمين من أمراض الشيخوخة وهما وهن العظام أو ما يطلق عليه الآن الضعف العام بسبب الشيخوخة كتعرض الجسم لهشاشة العظام وغيرها من آفات. بالإضافة الى مرض آخر وهو تعرض فروة الرأس للشيب. فقد اكتشف العلماء أن سائل فوق أكسيد الهيدروجين المعروف بوصفه مادة مبيضة للشعر هو السبب الرئيس فيظهور الشيب. حيث اكتشف الباحثون أن هذه المادة تزداد وتتضاعف معتقدم الإنسان في العمر وتراجع كفاءة جسمه بشكل يؤدي إلى صعوبة تحويلها إلى ماء وأكسجين. وهو ما يؤدي بدوره إلى منع تكون مادة الميلانين التي تنتجهاالخلايا الصبغية المسئولة عن اللون. فلون الشعر يعتمد على مدى نشاط الخلاياالملونة التي تفرزها مادة الميلانين سوداءاللون. وهذايعني أن هذين المرضين سوف يظلان ملازمين لمرحلة الشيخوخة مهما تقدم الطب. فقد عجز العلماء من خلال أبحاثهم عن تنشيط الجين المسئول عن الشيخوخة وفشلوا بذلك فشلًا ذريعًا. بل ان النعجة المشهورة (دولي) قد ظهر عليها إمارات الشيخوخة المبكرة لأنها استنسخت من خلايا نعجة هرمة مما جعلها تتعرض للنفوق بشكل متسارع بسبب ما تعرضت له من ضعف عام ساعد على هلاكها بسرعة. وقد وقف العلماء في حيرة شديدة إزاء هذه النتائج المحبطة.مما جعلهم يعيدون النظر بقضية الاستنساخ التي كانوا يعقدون عليها آمالًا جسامًا. والله تعالى أعلم
ـ [تيسير الغول] ــــــــ [08 May 2010, 06:22 ص] ـ
نرجو من الاستاذ حسن عبد الجليل أن يتابع بحثه حول مرض هشاشة العظام. وأن يتحفنا بما لديه من معلومات حول ذلك. وبارك الله به
ـ [تيسير الغول] ــــــــ [11 May 2010, 06:21 ص] ـ
ولعل الذي يستوقفنا ويجعلنا نتسائل بتعجب: ما معنى كلمة اشتعل والى أي مدلول تشير؟؟
لقد قلنا فيما مضى أن مادة فوق أكسيد الهيدروجين هي المسئولة عن ظهور الشيب. فكيف يكون ذلك؟
إن مادة فوق اكسيد الهيدروجين كما هو معلوم عند اهل الكيمياء هي مادة حارقة. وإنها تعمل على حرق مادة الميلانين التي تنتجهاالخلايا الصبغية المسئولة عن اللون. ولذلك فإن كلمة اشتعل تعني احترق من خلال تلك المعادلة الكيميائية التي يكون فيها احتراق فعلي وليس مجازي كما يعتقد أهل اللغة.
وأمر آخر لا يقل أهميّة عن الأول أن النص القرآني لم يذكر الشعر ولم يتطرق الى ذكره ولكنه تحدث عن الرأس. فلم يقل اشتعل الشعر شيبًا , والسبب في ذلك أن الشعرة ليس لها أدنى علاقة بهذا التفاعل الكيماوي ,وإنما هي متأثرة به فقط. فالتفاعل يحدث في فروة الرأس تحت الجلد في المكان الذي يحدث فيه تغذية الشعرة , ولذلك فقد أشار القرآن الى الرأس الذي تتم فيه عملية التفاعل والى الاشتعال الذي هو عبارة عن احتراق كيماوي يسبب ظاهرة الشيب. والحمد لله رب العالمين
(يُتْبَعُ)