فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10428 من 53113

وهذه المعاني قد تتلازم وقد لا تتلازم وكما قلت هي في أصل الوضع من معاني الولاء، وفي اصطلاح الشارع كثير منها فلم نحصرها في معنى واحد ولماذا لا نتعامل مع كل هذه المعاني الصحيحة ونرى حكم الشرع في كل منها حال استعماله لها؟!

فالواجب أن نراقب استعمال الشرع لأي من هذه المعاني لا إن نختزلها في صورة واحدة ونغض الطرف عن بقية الصور وكأن هذه الصور والمعاني ليس من معناه ...""

والجواب عن هذه الدعوى من وجوده:

1 -أن الأخ الموحد لم يفرق بين ما يدل على الموالاة وبين ما يبين مناط التكفير بها , فما ذكره غاية ما يدل عليه أن ما في الظاهر يدخل في مسمى الموالاة , والبحث ليس في تحرير ما يدخل في مسمى الموالاة , وإنما في تحرير مناط التكفير بها , وهذا الخلط الذي وقع فيه الأخ الموحد أشكل عليه في كثير من كلامه.

فمن حصر مناط التكفير بالموالاة في الحب القلبي , لا ينفي أن ما في الظاهر يدخل في الموالاة , وإنما ينفي أن يكون ما في الظاهر من الموالاة داخلا في مناط التكفير بها , فلا بد من التفريق إذن بين البحث في تحرير ما يدخل في مسمى الموالاة وبين البحث في تحرير مناط التكفير بها , وهذا ما لم يفعله الأخ الموحد.

فمن أراد أن يثبت أن الموالاة الظاهرة للكفار كفر لا يصح له أن يقتصر على إثبات دخولها في مسمى الموالاة فقط , لأن منازعه لا يخالف في ذلك , وإنما يجب عليه أن يثبت من النصوص ما يدل على كونها مناطا للتكفير.

فتحصل مما سبق أن هناك فرقا بين البحث فيما يدخل في مسمى الموالاة وبين البحث في تحرير مناط التكفير بها , وأنه لا يلزم من دخول العمل في مسمى الموالاة أن يكون داخلا في مناط التكفير بها , وهذه النقطة مهمة جدا لا بد من الوقوف عندها.

2 -أن حقيقة هذه الدعوى أن الموالاة المكفرة ليست خاصة بالموالاة القلبية , بل من والى الكفار بعمله الظاهر فهو كافر , لأن المولاة تطلق على ما في القلب وما في الظاهر من الأعمال.

وهنا يقال: من كفر بالموالاة العملية:

أ- إما أن يكون سبب التكفير بها لأنها دليل على ما في القلب من الحب للكفار والبغض لله ولدينه , فمن والى الكفار على المسلمين في الظاهر لا يمكن أن يكون محبا لله ولدينه , و لكن يلزم على هذا القول بأن الموالاة راجعة إلى ما قام بالقلب من حب وبغض , وهذا مخالف لما قرره الأخ / الموحد من أن الموالاة تكون بالظاهر ولو لم يكن ثمة حب في القلب.

فيلزمه أن يقر بصحة القول بأن أصل الموالاة راجع إلى ما القلب من الحب والبغض , ويبقى الخلاف في دلالة العمل الظاهر من الموالاة للكفار هل يدل على ما في القلب من الحب والبغض أم لا؟ , وهنا يظهر اثر الخلط بين ما يدخل في مسمى الموالاة وبين ما يدخل في مناط التكفير بها.

ب- وإما أن يكون سبب التكفير بها هو ما ظهر من الموالاة للكفار في أعمال الجوارح , من التفات إلى ما تدل عليه من أعمال القلب.

فالتكفير بهذه الصورة يخالف ما قرره الأخ الموحد من التلازم الضروروي بين ما في القلب وما في الظاهر من أفراد أعمال الإيمان , وهو مخالف لأصل أهل السنة من أنه لا يحق أن نحكم على معين بالكفر مع علمنا بإيمانه في الباطن.

2 -أن هناك فرقا بين الكلام في المعنى الأصلي للفظ وبين ما يطلق عليه من معاني , فبعض الألفاظ العربية تطلق على عدة معاني ولكنها ترجع كلها إلى معنى واحد , وهذه الطريقة يستعملها الأئمة , ومن أشهر من استعملها ابن فارس في المقاييس فإنه يرجع كل لفظ إلى معناه الأصلي فتراه يذكر في كل لفظ المعنى الأصلي الذي ترجع إليه جميع إطلاقات اللفظ , وهذا ما فعله في لفظ الموالاة , فإنه أرجعه إلى أصل واحد هو القرب , وفي هذا يقول:"الواو واللام والياء أصل صحيح يدل على قرب , من ذلك الولي القرب , يقال: تباعد بعد ولى أي قرب , وجلس مما يليني أي يقاربني."

والولي المطر يجيء بعد الوسمي سمي بذلك لأنه يلي الوسمي.

ومن الباب المولى الممتق والمعتق والصاحب والحليف وابن العم والناصر والجار كل هؤلاء من الولي وهو القرب , وكل من ولى أمر آخر فهو وليه , وفلان أولى بكذا أي أحرى به وأجدر.

فأما قولهم في الشتم أولى لك فحدثني علي بن عمر قال سمعت ثعلبا يقول أولى تهدد ووعيد" فابن فارس جعل للفظ الموالاة أصل واحد وهو القرب , وكذلك ابن تيمية جعل المعنى الأصل لهذا اللفظ راجع إلى القرب والحب , وفيه ذا يقول:"وَ"الْوِلَايَةُ"ضِدُّ الْعَدَاوَةِ وَأَصْلُ الْوِلَايَةِ الْمَحَبَّةُ وَالْقُرْبُ وَأَصْلُ الْعَدَاوَةِ الْبُغْضُ وَالْبُعْدُ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْوَلِيَّ سُمِّيَ وَلِيًّا مِنْ مُوَالَاتِهِ لِلطَّاعَاتِ أَيْ مُتَابَعَتِهِ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ فَيُقَالُ: هَذَا يَلِي هَذَا أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ} أَيْ لِأَقْرَبِ رَجُلٍ إلَى الْمَيِّتِ. وَأَكَّدَهُ بِلَفْظِ"الذَّكَرِ"لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ وَلَا يَشْتَرِكُ فِيهَا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ"."

فهؤلاء العلماء فرقوا بين المعنى الأصلي للفظ الموالاة وبين المعاني الأخرى التي يطلق عليها وهي راجعة المعنى الأصلي.

هذا القسم الأول من مناقشة الأخ الموحد فيما أورده على مناط التكفير بالموالاة , ويعقبه القسم الآخر قريبا إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت