(وهو) أي هذا النوع (عويص) أي صعب يعسر الاطلاع عليه، يقال: عوص الكلام كفرح، وعاص يَعاص عِيَاصًا وعَوَصًا: صَعُبَ، والشيء: اشتد، والعويص من الشعر ما يصعب استخراج معناه، أفاده في"ق".
(علمه) أي معرفته من إضافته المصدر إلى مفعوله (نفيس) أي شريف من نفس الشيء بالضم نفاسه، ككرم وزنا ومعنى، أفاده في المصباح، وذلك لمسيس الحاجة إليه في معرفة التدليس، كما أشار إليه بقوله: (يعرف) بالبناء للمفعول (من إِدراكه) أي معرفة هذا النوع (التدليس) للمدلسين، حيث يصنعون ذلك، ليوهموا أنه ليس هذا الرجل، فيشتبه على الناظر، فيظن غير الصَّحِيح صحيحًا، وهو قلة دين، وعدم أمانة ممن عمله.
768 -مِثَالُهُ: مُحَمَّدُ الْمَصْلُوبُ ... خَمْسِينَ وَجْهًا اسْمُهُ مَقْلُوبُ
(مثاله) أي هذا النوع (محمد) بمنع الصرف للوزن (المصلوب) في الزندقة، كان يضع الحديث (خمسين وجهًا) مفعول مطلق لمقلوب (اسمه مقلوب) مبتدأ وخبر، أي أن اسم محمد هذا مقلوب خمسين وجهًا، كما قاله ابن الجوزي، بل ذكر عبد الله بن أحمد بن سوادة أنه مقلوب على أكثر من مائة، وأنه جمعها في جزء، فقيل فيه: محمد بن سعيد، وقيل: محمد مولى بني هاشم، وقيل: محمد بن قيس، وقيل: محمد بن الطبري، إلى آخر ما ذكره في التدريب، بل هو أكثرُ منه كما مر آنفًا.
وقد استعمل هذا كثيرًا الخطيب في شيوخه فيروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والكل واحد، وتبعه في ذلك المحدثون خصوصًا المتأخرين، وآخرهم أبو الفضل ابن حجرٍ، نعم لم يستعمل الحافظ العراقي شيئًا منه في أماليه، قاله الناظم.
(تَتِمَّة) : قوله: وألف الأزدي فيمن، وقوله: وهو عويص علمه نفيس، من زيادات الناظم على العراقي.