مهاجرًا إلى المدينة (من بعدها) متعلق بما قبله أي غزوة بدر وهذه هي الثامنة.
(فبيعة الرضوان) أي ثم الطبقة التاسعة أهل بيعة الرضوان وهم أهل الحديبية الذين نزل فيهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية. (ثم) تلي الطبقة العاشرة وهم (من بعد صلح) أي صلح الحديبية (هاجروا) إلى المدينة المنورة، كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص (وبعدهم) أي هؤلاء تلي الطبقة الحادية عشرة، وفي نسخة المحقق وبعدُ ضم أي بعد هؤلاء ضم أيها المحدث مسلمة الفتح، وبحتمل أن يكون فعلًا ماضيًا مغير الصيغة ونائب الفاعل قوله: (مسلمة الفتح) أي الصحابة الذين أسلموا يوم فتح مكة (فصبيان رأوا) أي ثم تلي الطبقة الثانية عشرة وهم الصبيان بالكسر وتضم كما في"ق"جمع صبي، وهو الصغير الذي لم يفطم.
والمعنى: أن الصبيان الذين رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها آخر الطبقات.
ثم ذكر ترتيبهم في الفضل فقال:
.... وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ إِجْمَاعًا حَكَوْا
(وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ) مبتدأ وخبر، أي أفضل الصحابة أبو بكر عبد الله بن عثمان القرشي التيمي لأدلة كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا إن صاحبكم خليل الله". أخرجه مسلم والترمذي، وابن ماجه.
وقيل له الصديق لمبادرته إلى تصديق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل النَّاس كلهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما دعوت أحدًا إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم".
(إجماعًا) أي حال كون هذا الحكم مجمعًا عليه أو ذا إجماع، أو مفعول لقوله: (حكوا) أي حكى العلماء هذا الإجماع عن جميع أهل السنة