شرف الصحبة حاصلًا للجميع، ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية اهـ.
656 -وَشَرْطُهُ الْمَوْتُ عَلَى الدِّينِ وَلَوْ ... تَخَلَّلَ الرِّدَّةُ. وَالْجِنُّ رَأَوْا
657 -دُخُولَهُمْ دُونَ مَلائِكٍ. وَمَا ... نَشْرِطْ بُلُوغًا فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا
(وشرطه الموت على الدين) مبتدأ وخبر، أي شرط الصحابي في دوام اسم الصحبة له موته على الإسلام فلا يعد من الصحابة من ارتد بعد الصحبة، ومات مرتدًا، والعياذ بالله، كعبيد الله بن جحش، وعبد الله بن خطل.
(ولو تخلل الردة) يحتمل أن يكون فعلًا ماضيًا، وأن يكون فعلًا مضارعًا بحذف إحدى التاءين، وحذفت تاء التأنيث في الماضي لأن الفاعل ليس حقيقي التأنيث، أي وإن فَصَلَتِ الردّةُ بين لُقِيِّه - صلى الله عليه وسلم - وبين موته مؤمنًا، فإن اسم الصحبة باق له في الأصح، سواء رجع إلى الإسلام في حياته - صلى الله عليه وسلم - أم بعد وفاته، وسواء لقيه ثانيًا أم لا، كالأشعث بن قيس، فإنه ممن ارتد وأُتِيَ به إلى أبي بكر - رضي الله عنه - أسيرًا فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك، وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة، ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها قاله الحافظ.
(والجن) مبتدأ، يعني: الذين لاقوه - صلى الله عليه وسلم - مؤمنين به، وخبره جملة قوله: (رأوا دخولهم) أي ذهب العلماء إلى دخولهم في جملة الصحابة لأنهم مكلفون شملتهم الرسالة (دونك ملائك) أي دون الملائكة الذين رأوه - صلى الله عليه وسلم - وكذا الأنبياء لأن الرؤية المعتبرة هي التي في عالم الشهادة.
(وما) نافية (نشرط) من باب ضرب وقتل، وجُزِمَ للضرورة (بلوغًا في الأصح فيهما) أي لا نشترط البلوغ في المسألتين مسألةِ الصحابي ومسألة التابعي، يعني: أن الأصح أنه لا يشترطُ كون الصحابي بالغًا عند اللقاء وإلا لخرج من أُجمِعَ على عده في الصحابة كالحسن، والحسين، وابن الزبير، ونحوه. وكذلك الحكم في التابعي.