فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 847

نوعًا مستقلًا من جملة أنواع علوم الحديث، وأمثلته كثيرة منها حديث:"إن أشد النَّاس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله". وحديث:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول". وحديث:"إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء". وحديث:"لا شغار في الإسلام". وقد صنف فيه عثمان بن سعيد الدارمي كتابًا كبيرًا.

ثم ذكر المتشابه فقال:

647 -وَمِنْهُ ذُو تَشَابُهٍ لَمْ يُعْلَمِ ... تَأْوِيلُهُ، فَلا تَكَلَّمْ تَسْلَمِ

648 -مِثْلُ حَدِيثِ"إِنَّهُ يُغَانُ"... كَذَا حَدِيثُ"أُنْزِلَ الْقُرآنُ"

(ومنه ذو تشابه) مبتدأ وخبر، أي بعض الحديث النبوي صاحب تشابه (لم يعلم تأويله) صفة ذو، أو حال منه، أي غير معلوم التأويل بأن لم يتبين المراد منه كما أن من القرآن ما هو محكم، ومنه ما هو متشابه، كذلك الحديث، إذكل من عند الله (فلا تكلم) الفاء فصيحية، وتكلم بحذف إِحدَى التاءين، أي إذا كان الأمر كذلك فلا تتكلم أيها المحدث في المتشابه (تسلم) جواب الطلب أي تكون سالمًا من الذم الذي دلت عليه آية (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) الآية.

ثم مثل للمتشابه فقال:

(مثل حديث) خبر لمحذوف، أو مفعول لفعل محذوف، أي ذلك مثلُ، أو أعني مثلَ حديث (إنه يغان) ونصه كما رواه مسلم من حديث الأغر المزني وكانت له صحبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنه ليُغَانُ على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة"وكذا رواه أبو داود وغيره.

وُيغان مضارع غِينَ بالبناء للمفعول، يقال: غِين على قلبه غَينًا تغشته الشهوة، وقيل غُطِّي عليه وأُلْبِسَ. اهـ لسان.

فهذا الحديث مثل به الناظم للمتشابه تبعًا للأصمعي، فإنه سئل عنه فقال: لو كان قلبَ غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لتكلمت عليه، ولكن العرب تزعم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت